U3F1ZWV6ZTE4NDE0OTExMTZfQWN0aXZhdGlvbjIwODYxNTU3MzE4
recent
أخبار ساخنة

المعجزة الكبرى "بقلم :يوسف وحمان" مسابقة افضل مقال

المعجزة الكبرى "بقلم :يوسف وحمان" مسابقة افضل مقال

المعجزة الكبرى
المعجزة الكبرى 

المعجزة الكبرى
   عاش العالم في الآونة الأخيرة على صفيح من نار، الكل يتوجس خيفة مما ستؤول إليه الأمور وفيروس كورونا يزهق الأرواح تباعا..وباء فجائي أحكم قبضته على الجميع دون استثناء، لم يراع في ذلك حدود الجغرافيا ولا عراقة التاريخ وفرض على دول كبرى الاعتراف بعجزها وقلة حيلتها أمامه .وباء دون انتماءات سياسية أو مذهبية أو دينية...الكل في ميزانه سواسية سواء كنت زعيما للعالم أم من الحاشية. لكن هذا الوباء كان محكا حقيقيا للمسار الإنساني ككل عكس كل الأوبئة السابقة التي عصفت بالجنس البشري لأن السبب يكمن ببساطة في محدودية انتشار الوباء سابقا عكس حالنا اليوم فكل شيء تمت عولمته وتدويله من أبسط فكرة حول الموضة إلى أعمق الأفكار الوجودية عبر شبكة واسعة من خطوط النقل والاتصال وهكذا وجد الوباء أمامه بساط الريح ينقله أنى شاء. لكن ورغم ذلك كان الإنسان متشبتا بمركزيته في الكون مستمرا في انخراطه لتطويع الطبيعة لصالحه ولا يهمه بأي حال أكان الوباء طفرة طبيعية أم هندسة بشرية أبدعها فانفلتت من معقلها متمردة عليه..
   هل نجح الإنسان إذن في دحر أكبر الغيلان شراسة-غول الكورونا -؟ وهل ساهم اللاتوازن - بتعبير عالم الاجتماع تالكوت بارسونز -الذي أوجده الوباء الى ميل المجتمعات نحو تصحيح المسار عبر تكيف جديد يعيد التوازن مرة أخرى؟
   في عز الأزمة وذروتها كانت جدوة الروح الإنسانية متفائلة، معطاءة ومتدفقة أملا..غزت وسائل التواصل الاجتماعي صور فنانين ومشاهير الكرة يرسمون، يغنون ويرقصون يبعثون لحن الحياة أمام الموت بشجاعة في الوقت الذي كانت فيه الدروس المدرسية في جميع المراحل التعليمية تكتسح القنوات التلفزية العمومية ومنصات اليوتيوب والفيسبوك وغيرها..صور أخرى تمثل تضامنا إنسانيا منقطع النظير لأشخاص تقاسموا لقمة العيش مع جيرانهم..بل أحيانا هناك من آثر جاره على نفسه لا لشيء، فقط لأن العطف الانساني لا حدود له.مشاهد الموت في غرف الإنعاش زادت وفاء الأطباء لرسالة الحياة فقضى بعضهم نحبه فداءا لقداسة الواجب ولكأننا نتمثل المثل الياباني الذي يقول : " الواجب ثقيل كالجبل ولكن موت الجندي خفيف كالريشة" نفس المثل أيضا كان شعارا لرجال الأمن نموذج ملفتا للنظر، كانوا جدار صد لم ينقض لحظة ولم يضعف أمام ضربات الفيروس الخاطفة. وجودهم الدائم في ميدان المعركة شل حركة الفيروس حين توارى الجميع في بيوتهم.وحينها صار كورونا كالنار التي تأكل نفسها حين لا تجد ما تأكله.
    كل هذه الجهود المتضافرة ساهمت في انقشاع تدريجي للوباء اللعين رغم فقدان الكثير من الأرواح ولكنه منطق كل الحروب. الخسائر شيء مؤلم ولكن الانتصار يستحق. وانتصر الإنسان وانتصاره حتمي لأن حب الحياة نزوع داخلي يسكننا منذ أصل الخليقة وسننتصر دون شك في كل مرة لاننا ببساطة المعجزة الكبرى في الكون وعما قريب سيخرج الإنسان من محراب التجربة متسلحا بلقاح فعال ينهي السيرة السيئة الذكر لهذا الكورونا كما فعل من قبل مع فيروسات عديدة هاجمته في مراحل تاريخية سابقة.كراسة التاريخ زاخرة بالملاحم الانسانية ولكن الانسان للأسف ينسى بسرعة وربما هذا موضع الفرادة فيه لأن الحياة نهر متدفق لا يمكنك بأي حال أن تغتسل بمائه  مرتين لأنه في كل لحظة ماء جديد يختلف كليا عن الماء الذي مضى.
   السؤال الجوهري الان في كل هذا الكلام هو: هل يجلو الوباء معدن الإنسان اللامع(الإنساني، العطوف..) ويعيد للحياة بعدها القيمي والأخلاقي بعد أن صيرتنا المادية بدن بلا روح؟. أحد يجزم بالقطع في رهان الإنسان..فوحدها الشدائد من تفتح له الباب لإدراك نفسه ولو لفترة محدودة.
حقوق الملكية الإبداعية محفوظة لصاحب المقال .و لا يمكن نسخ المحتوى و نشره دون ذكر مصدره
يمكنكم ترك تعليق تحفيزي لصاحب المقال دعما و تشجيعا له على مشاركته في هذه المسابقة
الاسمبريد إلكترونيرسالة