-->
U3F1ZWV6ZTE4NDE0OTExMTZfQWN0aXZhdGlvbjIwODYxNTU3MzE4
recent
أخبار ساخنة

كورونا تحبس أنفاس العالم" بقلم:مصطفى فاكر"مسابقة أفضل مقال

كورونا تحبس أنفاس العالم

كورونا تحبس أنفاس العالم
كورونا تحبس أنفاس العالم

توقفت الحركة في الأرض بشكل مخيف، أناس غير الذين كانوا يمشون على الأرض فرحين، فقد استبدلوا بآخرين لا تعرفهم بسبب حجب ملامحهم من وراء أقنعة واقية.
  حرب عالمية ثالثة ، سقطت خلالها الآلاف من الأرواح بدون طلقة نارية واحدة ، حرب لم تُستعمل فيها الأسلحة الثقيلة ولا حتى الخفيفة، بل خُطَط سرية لا نعلم بها ولا كيف تم التدبير لها، فعُقِدت اجتماعات عالمية مصيرية عبر الهواء ، احترمت مسافة الأمان ، بل تجاوزتها لتضيق مسافة الحرية فكممت الأفواه بكل المعاني، حيث أصبحت البشرية جمعاء في حرب مع عدو يرانا من حيث لا نراه ، فقد أزال الغطاء عن عالمنا ليُرينا سوءاتنا ، فبدت الدول العظمى كما كان يقال، على مقربة منا بعدما كنا نظن أنهم قد سبقونا بسنوات ضوئية حتى ظنناها سرابا، فتهاوت قلاع قيصر وهرقل وكسرى والعم سام وكل العالم ، وتساقطت أوراقهم تباعا ، بل إنهم تخلوا عن بعض أبنائهم مجبرين في صمت رهيب بلا ضوضاء، واكتفوا ببعضهم حتى أصبحوا يستنجدون بمنصفٍ وعمرَ وغيرهم من العرب، فتساوى الفقير والغني ولو أن الكفة مالت لصالح الفقير في مناعةٍ لم يستطع الأغنياء شراءها بدنانيرهم الكثيرة، لكن ذات اليد قصمت ظهور الفقراء ممن لا يتوفرون على دخل قار ويكتفون بقوت يومهم، في بلدي كانت تعاستهم وشقاؤهم بابا استغنى منه بعض المسؤولين الذين كانوا قُضاة في توزيع بعض الفُتات على أولئك التعساء، فأصبحوا يُنعمون عليهم من بعض مستحقاتهم ويحتفظوا لأنفسهم بالبقية العظمى.

   عالميا .. بدت بعض السواري والأعمدة التي كنت أظنها ترفع العالم ضعيفة وبلا قيمة ، من قبيل النفط الذي أصبح حاله أكثر سوادا من لونه،
خلال هذه الفترة من الحجر ، امتلأت منصات التواصل الاحتماعي بالتفاهات حتى لم تعد تجد لك موضع حساب ولا مكانا لوضع صورة ، وعرف السياح الفرق بين التنقل بين المعالم ونقمة الجلوس محبوسين، ليعيشوا وضع من لا يستطيع توفير تثمن تذكرة الذهاب حتى .
أما الطامة الكبرى فكانت في إعلام كشف عن كل أوراقه، فمال لمن عنده مال ، واستغنى عمن ليس في غنى،
لكن حسنات هذا الوباء عديدة ولا تحصى، حيث تنفست الحيوانات الصعداء وباتت تتجول في الشوارع تتفرج على البشر محبوسين داخل بيوتهم كأننا تبادلنا الأدوار فكتب الكون صفحة أخرى عكست كل الموازين ، فأصبحت الشواطئ خالية من العراة في لحظة تنفست فيها الأمواج الصعداء في استحياء تام، أما السماء فقد شُفيت من مرضها ذاك الذي هو ثقب نخرها في طبقتها بسبب بطش البشر، وعادت البسمة لوجوه علماء الفضاء، كأنها دعوة قد دعوا بها فاستجيب لهم,
   في هذا الحجر استرحنا قليل من الوجبات السريعة التي أثقلت كاهل الموظف الذي يستطيع الان أن يتعلم دروسا مجانية في إعدادها وبسرعة هو أيضا،
  في هذا الحجر تيقنا بعد أن كنا متيقنين أن العلم نور ، وأن الجنود ليس بالضرورة أن يرفعوا السلاح ، وأن الأبطال الحقيقيين هم الأطباء والممرضون ، وأن البنيات الطبية أساس لا نقاش فيه
في الأخير لا يمكن ‘لا أن نقول ... لا ملجأ من الله إلا إليه


بقلم : مصطفى فاكر

حقوق الملكية الإبداعية محفوظة لصاحب المقال .و لا يمكن نسخ المحتوى و نشره دون ذكر مصدره
يمكنكم ترك تعليق تحفيزي لصاحب المقال دعما و تشجيعا له على مشاركته في هذه المسابقة
الاسمبريد إلكترونيرسالة