-->
U3F1ZWV6ZTE4NDE0OTExMTZfQWN0aXZhdGlvbjIwODYxNTU3MzE4
recent
أخبار ساخنة

أشد فتكا من كورونا "بقلم :رشيد قبائلي" مسابقة أفضل مقال


أشد فتكا من كورونا "بقلم :رشيد قبائلي" مسابقة أفضل مقال

شد فتكا من كورونا
أشد فتكا من كورونا

            تتشابك المعطيات حول كل حدث مستجد كما تتعارك التفسيرات -الآن- في شأن وباء القرن الواحد و العشرين، فالفعل مؤامرة و حرب جديدة لم يسبق لها مثيل في رأي طائفة، و في نظر أخرى لا يعدو الأمر أن يكون شائعة هوليودية متقنة صدقها العالم، و ثالثة تقر بأنها صورة حقيقية لا فبركة فيها و لو سلمنا بكون الوباء من صنع صانع. فإلى أي رؤية تقودنا الماجريات و الوقائع؟
    مهما كانت المقدمات في حدث الكورونا فالنتيجة واحدة: انكشف ما كان مستورا و تضخم ما كان يغض الطرف عنه من هشاشة واقعنا المجتمعي؛ فقر أشد وطأة من كل نازلة هو نتاج عدل تتلاعب به ألسنة الخطاب السياسي و لا تقيمه أيدي الفاعلين، و جهل سرى فانحرف بأهله أي منحرف تدعمه منظومة تربوية تعليمية لا تكاد تجد سيبلا إلى الإصلاح، ثم انسلاخ من شريعة شاملة لما فيه صلاح الفرد و المجتمع أجج حمأة الفساد الليبرالي و العلماني الداعية إلى كل ضلال فكري و شذوذ  قيمي أخلاقي سواء أكان المستجيب على بينة مما يدعى إليه أم أوتي من باب غفلته.. بحث علمي هو آخر ما قد يفكر المفكرون في تمويله و أول ما تسلط عليه الأصابع في كل مرة يتساقط فيها جسد المجتمع، مرافق طبية تضيق بالمضطرين إليها و بنيات تحتية تعايش ذكرى عقود مضت كان الفن الساقط و الفعاليات المسلية أولى بالقيام منها...
    بانت الأسباب و بطل العجب، فصرنا أكثر إبصارا بحقيقة الأوبئة التي تفتك بأفرادنا و مجتمعنا أشد من فيروس تاجي لن يطول مكوثه، بل فتكت بالفرعون الغربي الذي فرض سلطة ثقافته على كل أمة مغلوبة حضاريا، و اتضح لكل عاقل لم تلحقه الهزيمة النفسية أن الهرم الحضاري للغرب- بغض النظر عن أصل بنائه- ليست له أي ميزة يواري بها الجثمان الأخلاقي المنحل بعدما حنطه الإعلام السامري و أعلامه التنويريون، فمشهد خروج الشارع الأمريكي الأخير لوحده يكفي المنبهر المفتتن ليوقن أن القوى المادية لوحدها لا تفلح في بناء الإنسان رغم كونها وسيلة إعانة.
      إن بقاءنا أمة تابعة قد يمكننا من استيراد حلول دوائية للفيروسات البيولوجية، لكنه لن يؤهلنا لعلاج ما ينخر مجتمعنا من علل، إلا إذا كان استقلالنا بالرجوع إلى شرعة الإسلام و منهاجه الذي يتعزز به اليقين، و تحصل به العزة و التمكين... و لا بأس حينها في الانفتاح على حسنات المنتج العلمي للغرب، دون فلسفته الضالة و سياسته الامبريالية الرأسمالية؛ إذ هما أصل كل وباء فكري و اجتماعي.

                                                     رشيد قبائلي
                                                 
                      رشيد قبائلي
   

حقوق الملكية الإبداعية محفوظة لصاحب المقال .و لا يمكن نسخ المحتوى و نشره دون ذكر مصدره
يمكنكم ترك تعليق تحفيزي لصاحب المقال دعما و تشجيعا له على مشاركته في هذه المسابقة
الاسمبريد إلكترونيرسالة