U3F1ZWV6ZTE4NDE0OTExMTZfQWN0aXZhdGlvbjIwODYxNTU3MzE4
recent
أخبار ساخنة

قصة قصيرة بعنوان " غفوة" بقلم لمين مولاي امحمد

غفوة

قصة قصيرة  بعنوان " غفوة" بقلم لمين مولاي امحمد
قصة قصيرة  بعنوان " غفوة" بقلم لمين مولاي امحمد

وأنا أتجول بشوارع مدينة فاس العالمة صبيحة اﻷربعاء، ثار انتباهي شيء غريب على حافة أحد اﻷرصفة؛ مستطيل كارطوني مغطى بثوب أبيض، شبيه بالكفن، التفتت يمينا وشمالا، وبخطى ثابتة، توجهت نحو المجسم الخفي، فإذا به طفل يناهز الشهرين، كبير العينين، أسود الحاجبين، كأنه شمس أشرقت من قليل، اقتربت منه بعطف، وحملته بين الكتفين، فإذا برجل يده على كتفي، مسكني بإحكام، وقال "ابن الكلب"، حاولت إقناعه أني وجدته على الرصيف أثناء تجوالي، إلا انه لم يترك لي فرصة التبرير، وكل ما يبوح به؛" مجرم"، أيقنت أني في ورطة كبيرة، وتغلغلت عيناي دموعا، وفي اللحظة نفسها، تذكرت عائلتي، تذكرت أصدقائي، تذكرت قنينة الغاز المبرمة على طاجين الغذاء، تذكرت وجبات العدس في السجون، تذكرت لحظات الزيارة، وحنين السجين للحرية، تذكرت ليلى والسنين الخواليا، وأيام لا نخشى على اللهو ناهيا..
دخلنا إلى قسم الشرطة فإذا بالرجل يقول، إن هذا اﻷبله سرق من زوجتي طفلي هذا بسوق لعوينة، أقسمت للظابط أني بريئ من هذا، إلا أن كل محاولات اﻹقناع بائت بالفشل، بدعوى أن الطفل وجد بين يداي، حينها، قيدت يداي، و وضعت بين أحضان قفص، قفص اﻹتهام، وأنا في الزنزانة، أحسست ببرد شديد يتفحص جسدي، فإذا بي أستيقظ من نومي، من حلمي اللعين هذا.
                                           ""قصة قصيرة""
        (لمين مولاي امحمد)

لا يسمح بنسخ المحتوى دون ذكر صاحبه أو مصدره جميع حقوق الملكية الفكرية محفوظة لصاحب القصة و لا يمكن نسخ محتواها و إعادة نشره دون إذن من صاحبه.
الاسمبريد إلكترونيرسالة