U3F1ZWV6ZTE4NDE0OTExMTZfQWN0aXZhdGlvbjIwODYxNTU3MzE4
recent
أخبار ساخنة

قصة قصيرة بعنوان " احذروا فكبارنا لا يتحملون" بقلم نصر فضيلة


العنوان : احذروا فكبارنا لا يتحملون

 احذروا فكبارنا لا يتحملون"
 احذروا فكبارنا لا يتحملون"

كاد يطير من الفرح عندما أخبره الطبيب بأنه تجاوز المرض و نجا من الموت، فلقد كان شابا يافعا في كامل لياقته البدنية، كان في مقتبل العشرين، خرج من المستشفى و هو يقول :"انظري يا أمي ألم أقل لك بأن هذا المرض ليس بالقاتل! أرأيت بأن خوفك الزائد لم يكن له معنى"، كانت الأم في كامل فرحتها فما هو أهم من رؤية فلذة كبدها سالما فكل ما قالته :الحمد لله على سلامتك يا نور عيني؛   كما كان متداولا فإن المرض كان معديا فمن الطبيعي إجراء التحاليل للأم و التي تستغرق وقتا لظهور نتائجها  لكن الشاب لم يهتم لذلك و اعتبره مجرد تفصيل لا معنى له، عاد مع أمه للبيت و قد حضرت له كل ما لذ و طاب واعتنت به و كأنها تعتني بمولودها الجديد، وكل ما على لسانها: يا فرحتي بعودة ابني العزيز، فيجيب: ألم أقل لكي بأن لا تقلقي بشأني يا حبيبتي .بعد مرور بضعة أيام مرضت الأم لكنها لم تهتم لنفسها، فهي تكرس حياتها فقط لخدمة ابنها لكن حالتها ساءت أكثر فاضطر الشاب لنقلها للمستشفى، خاطب الأطباء قائلا:(امي تشعر بالقليل من الحمى هل تصفون لها الدواء؟) بعد دخولها قاعة العلاج كان ابنها ينتظر خارجا متسائلا لما كل هذا التأخر كل ما في الأمر وعكة صحية فأنا عند مرضي لم ألبث كل هذا الوقت؟ ظهر الطبيب مسرعا فاستغرب من الأمر و طلب بعض التوضيحات لكن الكل في حالة هلع، كانت أمه في الداخل تصارع الموت و كلماتها الأخيرة تبحث عن مناجاة ابنها الوحيد ، بعد يئس الأطباء من نجاتها قاموا استدعائه لتوديع من تحت أقدامها الجنة، دخل مفاجئا و مستغربا (امي ما بكي؟ لما أنت هكذا؟) كل ما استطاعت قوله: «هو توصياتها التي كانت تقولها دوما و لم يكن ينفذها: ابني اعتني بنفسك و لا تغادر البيت كثيرا و احرص على نفسك فالوباء خطير)" لم تكمل الجملة حتى لفظت آخر كلمة لها و هي "أحبك". لم يدرك ماذا يحدث يصرخ و يبكي و يقول:" أمي انهضي لتغيير المستشفى فهنا لا يريدون معالجتك انهضي"، "أمي قولي بأنك تمثلين لكي تمازحيني فقط !"؛ يحاول الكل تهدئته لكن لا يهدأ و كيف يهدأ فالحياة ذهبت. بعد العاصفة ركد الابن فأخبره الطبيب: أن عدوة مرضه انتقلت لأمه و لأنها كبيرة في السن فلم تستطع المقاومة" ، هكذا أثبتت التحاليل التي لم يهتم بها نزل الخبر كالصاعقة عليه و لم يتذكر سوى نصائح أمه بعدم خروجه أثناء الحجر الصحي، لأن المرض قاتل لكن المرض لم يقتل الولد بل سلبه سبب كيانه؛ و معادلة أنه قتل أمه بعدم حرصه لم تكن تفارقه؛ عاد إلى البيت و هذه المرة كان وحيدا و المنزل كان فارغا و كل شيء  فارغ، لم يشعر أنه حي و لم يشعر أنه ميت، فقط شعر بالندم و أي ندم ؟ ندم بعد فوات الأوان ..

لا يسمح بنسخ المحتوى دون ذكر صاحبه أو مصدره جميع حقوق الملكية الفكرية محفوظة لصاحب القصة و لا يمكن نسخ محتواها و إعادة نشره دون إذن من صاحبه.
الاسمبريد إلكترونيرسالة