U3F1ZWV6ZTE4NDE0OTExMTZfQWN0aXZhdGlvbjIwODYxNTU3MzE4
recent
أخبار ساخنة

قصة بعنوان "ٍٍانتهى العذاب" بقلم رحمة زايدي


قصة بعنوان "ٍٍانتهى العذاب" بقلم رحمة زايدي

انتهى العذاب
انتهى العذاب

كم هي قاسية هذه الدنيا..كلها كآبة مليئة هي بالنكبات نعيش في دوامة ألم كيف نطمح كيف نتمسك بحبل الامل ...معاناة...ظلم ..موت..وتنتهي الحياة ماذا جنينا؟للاخرة ماذا دخرنا؟هل لغيرنا احسنا!؟هل نموت ونحن في طمئنينة؟هل سنكون يا ترى من اهل الجنة؟...اسئلة كثيرة تدور في خاطرنا ...كيف مضى ماضينا ...وماذا فعلنا بحاضرنا...وماذا سنجني في مستقبلنا ...
"العم ابراهيم"يسكن في قرية تعرف ب " قرية النحل " رجل خلوق معروف باحسانه وجوده بين جيرانه واهل القرية يعمل في مجال الفلاحة كان في كل نهاية النهار يأخذ ما جنى من محاصيله و حليب الابقار ويقوم بتوزيعه على اهل قريته دون اي مقابل فكرمه وطيبة قلبه جعلته محبوبا بين اصحابه وخلانه  ...."الخالة عائشة" امرأة حنونة تعمل في مجال الحياكة في بيتها معروفة باسم اخر اطلقه عليها من يقطنون بجوارها "صديقة الفقير" وهذا لانها كانت تعين كل فقير يقصدها لم تغلق بابها في وجه اي احد ...كريمة كزوجها وهذا ما زاد البركة والخير في المنزل ...."أمي انا جائعة كثيرا ...ماذا حضرتي لنا للغداء اليوم ...؟
هذه "مريم" الابنة الوحيدة للعائلة ..فتاة في مقتبل العمر ..ذات العيون البريئة البنية ...والشعر الذي ينسدل على كتفيها بلون السنابل...طويلة القامة ...ابتسامة زادتها جمالا ووسامة.
مع مرورالوقت  قرر العم ابراهيم الرحيل الى المدينة وذلك لظروف مستعجلة لانه وجد عملا جديد وكان الراتب مغري ففكر في مصلحته ومصلحة فتاته الصغيرة ومستقبلها ...
وضبت العائلة اشيائها والحزن يعم في القرية الرجل الكريم وصديقة الفقير يرحلون ..لم يكن من السهل تقبل الفكرة فقد كان الجميع يدا واحدة تجمع بينهم المحبة والتعاون ولهذا سميت بقرية النحل لانها تعكس كل صفات النحل في خليته .ودع اهل القرية عائلة العم ابراهيم والبكاءيملئ ارجاء القرية ...رحل اهل الكرم والجود .....حزنت مريم كثيرا لمفارقتهارفيقات عمرها فلقد تعودت على الجميع وكسبت قلوبهم الطيبة ...بدأ التفكير يسيطر على فكرها كيف ستكون الحياة في المدينة ؟هل سأتمكن من الالتقاء بأصدقائي؟هل سيحبونني مثل اصدقاء القرية ؟؟....الكثير من الاستفهامات تحلق في مخلية هاته الصغيرة ...
صوت الشاحنات والاصوات المتعالية في الشارع يوقظ "مريم" وتنهظ مفزوعة من فراشها وتنادي باعلى صوتها:أميي .امييي ...اتت الام مسرعة لرؤيتها فارتمت بين احضانها وهي تبكي وتطلب من امها العودة الى القرية ....كان هذا صباح اليوم الاول فقط فكيف ستمر الايام الموالية يا ترى؟
هدأت الخالة عائشة ابنتها واخذت تحورها بهدوء ...سألت مريم عن والدها فاخبرتها امها بانه خرج منذ الصباح الباكر للعمل ....قامت مريم من فراشها وراحت تساعد والدتها في ترتيب البيت وغير ذلك من الاشغال فلقد كانت فتاة نشيطة ....بعد انتهائها من اعمال المنزل جلست في الشرفة تتأمل ما ورائها ..رأت الاولاد يلعبون مع بعضهم البعض ..فأخذت الابتسامة ترسم مسارها على وجنتيها .. وترى اصدقاء القرية في مقلتيها ...غابت عن واقعها وغاصت في احلامها ...حتى خرجت كلمة "حان دوري .." من فاهها وبصوت عالي وهذا ما ايقظها من ماضيها الجميل ...ذهبت مريم مسرعة الى غرفتها والدموع تنهمر دون توقف وتردد"لا استطيع العيش في هذه المدينة اللعينة "..اريد العودة الى بيتنا القديم ..اشتقت لاصدقائي ...بكت كثيرا حتى نامت ...
في المساء عاد العم ابراهيم للمنزل والعرق ياخذ مجراه في جبينه من شدة الارهاق والتعب ...سمعت مريم صوت ابيها فركضت اليه وعانقته فحملها وبدأ يلف بها كل ارجاء المنزل وضحكاتها متعالية تزيد بهاء المنزل ...بينما كان الوالد الحنون وابنته يلعبان ذهبت الزوجة لتحضير طاولة العشاء ...اجتمعت العائلة على تلك الطاولة وبدا الاب بتبادل اطراف الحديث مع زوجته فهمست له في اذنه واخبرته بحالة مريم في يومها الاول بالمدينة ..وعند اكمال العشاء توجه كل طرف الى غرفته ..قبلت مريم جبين والداها كالعادة ....بقي الاب يفكر في ابنته الصغيرة فتوجه الى غرفتها كانت تتقمص دور النائم ولكن العم ابراهيم كان يعرف تصرفات ابنته بدقة ..نزع الغطاء على وجهها وقال :انهضي يا ابنتي انا اعلم انك لست نائمة ...لم تستطع مريم ان تكمل تمثيلها على والدها ...قامت وهي مطأطأة الرأس مستحية منه
امسك بيديها الصغيرتين وبدأ يداعب شعرها الذهبي باطراف انامله وهو يخبرها بانها ستتعود على الحالة الجديدة لهم ومع الايام ستقيم علاقات اخرى مع اطفال جدد ..ضحكت مريم وفرحت ..فكلام ابيها زادها أملا
يوما بعد يوم بدأت تلك الشقراء في الخروج والتنزه وتعرفت على صديقات لها بالجوار ...عادت مريم الى حياتها الطبيعية ولم تعد تشعر انها غريبة ..فرح العم ابراهيم وزوجته كثيرا لذلك ..فسعادة تلك الفتاة تعني لهم الكثير
في احدى المرات خرجت مريم لتلعب مع رفيقاتها كالعادة ..فطلبت منها والدتها ان تذهب لشراء الخبز من مخبزة "عاشور " القريبة من البيت ولانه يعرف والدها جيدا ...
مرت ساعة كاملة على مغادرة الشقراء المنزل ولم تعد للبيت ...بدأت الحيرة والقلق تسيطر على الخالة "عائشة".. وتتساءل :اين ذهبت هذه الفتاة؟..ماذا حل بك يا ابنتي؟...وراحت تختلس النظر من كل جهات المنزل لعلها تكون قادمة ...انتظرت طويلا وهي ترتجف من الخوف ..والدموع تسيل لحالها ...
لم تستطع الام الوقوف هكذا دون القيام باي سلوك خرجت كالمجنونة تسأل الجميع عنها تطرق كل الابواب تجري في ارجاء المدينة وهي حافية القدمين ..وتنادي باعلى صوتها " مريم".."مريم"...والدم يرسم خطاها ...ذهبت للمخبزة سألت عنها فاخبرها انها لم تاتي اليه اليوم ابدا
سقطت الام ارضا وهي تبكي دون توقف "مريم " ابنتي" مريم اين انتي"...اتصلت بزوجها وهو في عمله واخبرته بما حدث ...اندهش من الخبر لم يصدق ما سمعته آذانه "مريم غير موجودة"
خرج من عمله مباشرة وهو لايعلم لاي وجهة يرمي قدمه ..غمامة اصابته ..كل شيء اسود في نظره ...
وصل الاب الى مقر سكانه الكل هناك ..الكل حزين ...دخل الى بيته فلم يجد فتاته الصغيرة امامه كالعادة ..لم يسمع ضحكاتها العالية ...نظر امامه وجد زوجته
امامه وجد زوجته وهي تبكي والنسوة ملتفة حولها يواسين مصيبتها ...ذهب اليها وجلس على ركبتيه ..اين هي مريم ؟ قولوا بانها مزحة فقط ...اين ابنتي ...يبكي العم ابراهيم كطفل صغير فقد امه ...بعد لحظات وصلت سيارة الشرطة للتحقيق في الحادثة ...قامت رجال الشرطة بطرح اسئلة للام والجيران وحتى اصدقاء الشقراء ...
يوم تعيس يمر على عائلة عمي ابراهيم ..منزل سقط سقفه ...حياة فقدت طعمها ...هذه هي حالة العائلة ..دموع لا تجف ...وجع لا يخف ..دقيقة تمر بحجم نهار ...الكل بانتظار الاخبار
مرت ساعات ولا يوجد شيء يسر الانظار ..جملة واحدة تتكرر من الشرطة في كل اتصال "لا يوجد شيء ..لازل البحث مستمر.."
مر يوم كامل والعائلة تحترق ..لا نوم ولا اكل ولا شرب حتى ان المنزل اصبح مخيفا ..خيال مريم وهي تلعب وتصرخ وتضحك في المنزل ..ولكن حقيقتهامفقودة
مر شهر كامل على غياب مريم ناس تقول ماتت مريم ..واخرين يقولون انها تعيش عند عائلة اخرى ...وغيرها من الاقوال التي لا كيان لها في ارض الواقع
الشرطة قادمة الى الحي الذي تعيش فيه عائلة المفقودة ..صعدت الشرطة الى بيت "العم ابراهيم"..فتحت الام الباب وهي ترتعد من الخوف ..اخبرها الشرطي انه تم العثور على فتاة بمواصفات " مريم" ولابد من الذهاب الى المخفر للتأكد ...فرحت الخالة عائشة كثيرا ..لم تصدق ما قاله هرعت للهاتف لكي تخبر زوجها بالخبر ...ترك كل ما بين يديه واتجه مباشرة الى الشرطة ...
ارتباك شديد ..فرح..حزن..امل..جديد .
دخلت الفتاة على والدا مريم
من النظرة الاولى سقطت الخالة عائشة مغمى عليها وبقي العم ابراهيم فاتحا فمه وينظر بدهشة للفتاة وتجتمع الدموع في مقلتيه ..

ماذا حدث يا ترى؟؟هل تلك الفتاة هي مريم حقيقة؟!؟

حسب ما اكدته الخالة عائشة و العم ابراهيم ان فتاتهما كانت تشترك مع امها في وجود وحمة بالرقبة ...وتلك الفتاة كانت مشابهة لمريم فقط وليست الحقيقية
فقدت العائلة املها مجددا ..اليأس سيد المكان سيطر على اعصابهما ..كان الاب طوال الوقت ينظر الى باب غرفة "مريم" وينتظر خروجها
مرت ايام عديدة وقدم بعض اهل "قرية النحل"  الى المدينة متوجهين الى البيت الحزين ..ولكن ...
تظهر ملامح الفرحة في وجوههم ...وكأنهم يحملون بشرة خير ...
بعد دقائق من وصولهم الى البيت ...."الحمد لله "عادت مريم " تم العثور على ابنتي"...عبارات تتردد في جو حماسي كله فرحة وسعادة ..
القرية سعيدة جدا للعثور على مريم ...قيل انه تم العثور عليها في احدى المنازل المهجورة في احدى الغابات ...ولكن كانت في حالة مزرية كانت كئيبة ترتعش شفاهها كستها زروقة اعماق البحار ..سواد يحبس بريق عينيها ..خصلات من شعرها مرمية بالجوانب
ماذا حدث للفتاة !؟ما الذي مرت به هذه الطفولة ؟
الكل مصاب بهيستيريا الهلع ..كل العيون متسلطة على الشقراء ..عجزت الكلمات عن التعبير ..
تقدم العم ابراهيم الى مريم وهو منصدم من المنظر الذي شاهدته عيناه ..راح يتحدث معها بصوت يكاد ينقطع ."مريم ابنتي ..وضع يداه على كتفها "...وتبتعد الفتاة عنه مباشرة وتبدأ بالصراخ " لا تلمسني ...لا تلمسني"
اندهش الاب من فعلة ابنته
.."مريم انا والدك ..ماذا حدث لك با ابنتي"
وكلما يتقدم الاب منها كلما تفر منه مباشرة ...دخلت الخالة عائشة وعلامات الاستغراب بادية على وجهها ..كانها تحلم بعودة ابنتها ..لا تأمن وجود صغيرتها امامها ..
ركضت اليها وهي تبكي بشدة وقامت بعناقها خوفا من فقدانها مرة اخرى ...
"مريم" غائبة عن الدنيا متحجرة ..لا تحرك ساكنا ..الكل متعجب من ردة فعلها .ابعد كل هاته المدة والبعد عن الاهل .تكون الملاقاة هكذا ؟!؟
حاولت العائلة اخذ الشقراء المتحجرة الى المنزل لعلها تعود الى حالتها الطبيعية ...عادت العائلة الى بيتها وفي الطريق كانت مريم جد خائفة تنظر من نافذة السيارة الى شارع بالقرب من منزلهم وهي ترتجف وتقول "لا لا لا"
امسكت الام بابنتها وراحت تهدأ من روعها وتطمئنها بانها معها ولن تتركها ..حتى وصلوا الي البيت
دخلت الشقراء الى غرفتها وارتمت بكل قوة على سريرها وبدأت تبكي ..لم ترد الام ان تزعجها تركتها تفرغ ما كانت تكبته في قلبها ..لعل ذلك يحسن مزاجها
مرت ايام ولازالت الشقراء على حالها لا تأكل ولا تشرب ولا تقوم باي شيء اخر ..وهذا ما زاد والديها قلقا وحيرة
اخذت الام ابنتها الى الطبيب للكشف عن حالتها ،لربما الخوف والبعد عن بيتها جعلها تدخل في كآبة
دخلت الام والطفلة الى العيادة لفحصها بعد لحظات من الفحص خرجت الطبيبة وهي تتلعثم في كلامها ..سألتها عن ابنتي !عن حالها؟؟
انزلت رأسها ولم تجد ما تقوله لي
اعادت الام السؤال العديد من المرات حتى ...
سقطت الام على الارض من الصدمة
يا ترى ماذا قالت الطبيبة للخالة عائشة؟!

بعد ان استيقظت الام من الصدمة وهي تبكي وتقول :"كيف قام بمثل هذا العمل الشنيع !؟كيف تمكن من لمس شرف فتاة بريئة صغيرة ؟لا اصدق ان ابنتي الوحيدة تعرضت للاغتصاب ؟
ماذا سأفعل ؟كيف سأخبر والدها بهذا ؟كيف ستعيش ابنتي!؟
أسئلة كثيرة طرحتها الخالة عائشة نجهل الا جابة عنها



رجعت الام وابنتها الى المنزل وكلها ارهاق ويأس ..دخلت مريم غرفتها كعادتها لتسقط حملها على وسادتها وسريرها
وبقيت الخالة عائشة تفكر في المصيبة التي وقعت على عاتقهما تنظر الى الساعة في كل ثانية
عاد العم ابراهيم الى بيته وهو متعب من العمل و قلق على وحيدته مع دخوله مباشرة سأل عن حالها اجابته زوجته:"انها بخير" وتوجهت الى المطبخ مباشرة ...لم تستطع ان تخفي دموعها
لحق بها زوجها فامسكها وهي تمسح دمع عيونها لكي لا يلاحظ شيء ..ولكن هذا لا يمر على الاب بهاته ااسهولة ...
"مابك يا عائشة !؟مالي ارى دموعك ترسم خريطتها على خديك".. هذا ما قاله العم
اجابته بسرعة وهي مرتبكة:" لا يوجد شيء ..كف عن السؤال .."
وقف امامها وطلب منها ان تقسم له بانه لا يوجد اي شيء ...وان مريم بخير
وهنا لا بد من ان يتخذ الحديث طريقه ...
جلست فوق الطاولة معه وطلبت منه ان يهدأ وان لكل مشكلة حل
لم يصبر العم ابراهيم ابدا :"ادخلي في صلب الموضوع رجاء يا عائشة ..ما الامر ؟ ما بها مريم "
الحاح الاب الشديد جعل الزوجة تفقد اعصابها
"مريم تعرضت للاغتصاب "
هنا ...اصبح للصمت عنوان صدمة كبيرة وقعت على رأس عمي ابراهيم ...من الصعب تصديق هذا
سقط شيء ما خارج المطبخ
اسرع كل من ام ووالد مريم لرؤية ما يحصل بالخارج
مريم اغمي عليها
صرخات متتالية :"مريم ..مريم ابنتي"
حمل العم ابراهيم ابنته بين ذراعية وادخلها غرفتها ...في حين اتصلت الزوجة بالطبيب
وصل الطبيب وقام بفحص الشقراء
خرج الطبيب من الغرفة واخبر والداها بانها متعبة وتحتاج للراحة وقام باعطاء وصفة دواء لتتحسن وتتعافى باذن الله
استفاقت مريم من غيبوبتها وتصرخ "انتهت حياتي "..دخلا والدها الغرفة وامسكا بها وشرع كلاهما في تهدئتها
اخبرتهم بانها سمعت كل احاديثهم ..تقاطعها امها قائلة:" لا يا ابنتي ..ليس الامر كما تظنين .."
اميي انا اعلم انني تعرضت للاغتصاب ...فقدت كل شيء ....ضااع شرفي ...انتهيت ..هذا ما بقيت تردده الشقراء وهي محطمة مكسورة مكسوفة من والديها
بعد ايام تابعت مريم حالتها عند طبيبة نفسانية كانت تأتي الى بيتها ...مرة بعد مرة حتى عادت الارادة والامل في حياة مريم ..وهذا ما اسعد الشقراء و حتى والداها



كانت تدرس بالمراسلة وبعد سنوات ارادت ان تعمل وان تخرج لترى الدنيا ..فقد ضجرت من الخوف والبقاء بالمنزل
كانت الفكرة جد مفرحة بالنسبة لعائلتها ..ها قد عادت مريم القديمة ....عادت فتاتنا الطموحة ...الحمد لله
بالمناسبة كانت مريم فتاة جد ذكية ..اتصل بها احد اقاربها لانه تمكن من ايجاد وظيفة لها
سعدت كثيرا بالخبر
في اليوم الموالي خرجت صباحا للالتحاق بعملها دون تأخر ..تناولت الفطور وهي واقفة لم تتمكن من الجلوس حتى نظرا لحماسها الزائد
في نهاية اليوم عادت الشقراء الى المنزل وكلها سعادة و تفاءل ...منذ دخولها الى المنزل وهي تسرد كل صغيرة وكبيرة وقعت في عملها مع ضحكاتها وجنونها الفطري ....وعادت الحياة لمجاريها
ايام قليلة حتى لاحظت مريم تغيرا حولها ...نظرات غير عادية ...ألفاظ سيئة تلتقطها آذاني..كل من يمر بجانبي يفر مني ...وكأنني فيروس كورونا
في ذلك اليوم طردت من العمل سألت المدير عن السبب
هل صدر مني سلوك غير مقبول ؟هل اتيت متأخرة؟الم يعجبك عملي؟
انزل رأسه وقال :لا ليس كذلك ..وانما جاء خبر من الاطار الاعلى لهذه الشركة من اجل فصلك
ولكن ما السبب لكي افصل بهذه الطريقة؟
-الحقيقة هو انه اتت اشاعات انك تعرضت للاغتصاب ..انا  اسف
وهاهي مريم تعود لمأساتها الاولى ..تبكي وتجري في الطريق متوجهة الى منزلها وهي محطمة القلب ولا تتردد في مسامعها سوى "تعرضت للاغتصاب".... وصلت الى حيها واذ تجتمع كل العيون عليها وكانها هي من ارادت ذلك ...وكانها هي من ارتكبت الجريمة ...كانها الوحيدة التي تعرضت للاغتصاب ...
حطموا فتاة بريئة..هاهو الشارع اللعين الذي لا يرحم ...ظلم وانانية طمس هويتها ...دفن كل احلامها الوردية ..قتلوا روحا طفولية ...أقاموا لها عزاء وهي حية...
سئمت الحياة ..سئمت الحزن ...كلما تزرع املا في حقولها ينقطع ...وهاهو البيت يرتدي لباسه الاسود الكئيب ...تغير تفكير الشقراء كثيرا اصبحت تشعر وكأنها عبئ على المجتمع..
وبدأت تفكر في حل للتخلص من كل تلك المعناة ..." فتاة تعرضت للاغتصاب " لن تعيش ابدا بين الذئاب
امتنعت عدة ايام على الاكل والشرب حتى اصبح وجهها شاحبا يكاد يفقد حيويته
التفكير يكاد يقتلها ..احلام كانت مرسومة في كتابها ..والآن لا بد من تمزيقها ...فامثالي غير مرحب بهم في هذا العالم ...
يبرز اليأس والتعب من ما تتلفظ به
اذا خرجت الى الشرفة تبدأ عشيرتهم بالتهجم عليها بابشع الالفاظ الجارحة
فتغلق الباب وتعود لسجنها
تعبت كثيرا من هذه الحالة لم تعد قادرة على التحمل ...ضاق صدرها ...فارادت ان تنهي كل ذلك
في اليوم الموالي دخلت الخالة عائشة للغرفة من اجل اخذ الفطور لمريم وضعت الاكل بالجانب من اجل ان توقظ وحيدتها ..نادت بهدوء باسمها ولم ترد ..نزعت الغطاء عنها واذ بالمصيبة
علبة ادوية مرمية بجانب الفتاة ..وهي لا تتنفس ولا تتحرك ابدا
وترتفع الصيحات "ابنتيي لا ..يا مريم لا تذهبييي "
ولكن يا أسفاه ...رحلت الشقراء ودفنت بكل احلامها ..ذهبت دون رجوع ...حزينة كئيبة قلبها موجوع





لا يسمح بنسخ المحتوى دون ذكر صاحبه أو مصدره جميع حقوق الملكية الفكرية محفوظة لصاحب القصة و لا يمكن نسخ محتواها و إعادة نشره دون إذن من صاحبه.
الاسمبريد إلكترونيرسالة