-->
U3F1ZWV6ZTE4NDE0OTExMTZfQWN0aXZhdGlvbjIwODYxNTU3MzE4
recent
أخبار ساخنة

قصة بعنوان "قلب أم" بقلم : إيمان بلمداني


قصة بعنوان "قلب أم" بقلم : إيمان بلمداني

قصة بعنوان "قلب أم" بقلم : إيمان بلمداني
قصة بعنوان "قلب أم" بقلم : إيمان بلمداني


هاهي أمينة تتوسط مجمع عائلتها الجديدة، بوجه مشرق تتخلله تجاعيد على شكل اخاديد وكأن كل أخدود يكتنف قصة من الالم، وابتسامة علت شفتيها ،اذا أمعنت النظر اليها اصبت بالحيرة فلا هي ابتسامة كاملة و لا هي عبسة تامة ،وگأنها تريد أن تبتسم لكن لكثرة الغبن في السنوات السابقة ، جعل الامور تختلط على شفتيها ، وكيف لا وهي من ألفت حركة التقطيب في الماضي القريب، حتى  أصبحت تلقب في محفلها الجديد بين الموظفين بالعجوز العبوس، لكن اليوم على غير الايام العادية فقد بلغ الى علمها الخبر اليقين بأن ابنها الوحيد الذي اسكنها في دار العجزة اكراما لزوجته التي ضاقت بها ذرعا من دون سبب، قد أنجب طفلا بعد سنوات من العقم  
نالت التبريكات والتهاني من الداني و القاصي ,أما زميلاتها في غرفة السكن فقد كن الاشد فرحة والأكثر مساندة، حيث جمعن لها مبلغا ماليا محترما لتشتري لحفيدها الهدايا كي لا تدخل منزل ابنها لتقديم التهنئة خالية الوفاض.
لحضتها تذكرت العجوز وقائع ذلك اليوم وتبادر على مسمعها صوت زوجة إبنها وهي تقول له
لك أن تختار يا أنا يا أمك؟ واحدة منا فقط من ستبقى في هذا المنزل ،إما أن تأخدها إلى دار المسنين أو أرحل عنك ،وابحث بعد ذلك عن من يخدمك.
لكن ما الذي أجج غضبك؟ ولماذا تضعينني في هذا الموقف الصعب؟
للمرة المليون سأقولها لك لن أفني زهرة شبابي في خدمة امرأة لا تصلح لشيء
اخفضي صوتك حتى لا تسمع قبح قولك، فتلك المرأة هي أمي التي وعدتني قبل زواجنا أن تعتبيرها أما ثانية.
لا حاجة لخفض صوتي هي تعلم كل شيء أخبرتك به. وقد جمعت كل أغراضها لكي ننتهي من هذا الكابوس ونعيش حياتنا.
دون أن ينبس ببنت شفة ،عرج إلى غرفة أمه ، وجدها جالسة تمسك سباحتها بيدها، وتمرر عقيقها بين أصابعها بسرعة فائقة على غير عادتها. وقد أدركت أنها بذلك إنما تحاول أن تخفي ارتباكها ورعشتها، بيد أنها سمعت حوارهما الذي جرى لوهلة وتتظاهر بأنها لم تسمع شيئا رغبة منها أن تمر هاته العاصفة الهوجاء بردا وسلاما غلق الباب ،فخرج إلى الردهة وزوجته تلحقه صائحة :إذن ماذا قررت؟
ببرودة دم وسكينة أجابها: لا أعلم لا اعلم دعيني وشأني الأن
نظرت إليه حانقة: سأرحل إلى أهلي اذا ابقيتها معانا
واستمر الليل في النزول بكله الدامس على الدار ، التي ضمت اليها جسد أمينة المنهك قد تكوّم في غرفتها..
ومع خيوط الفجر الاولى استيقظ الإبن على صوت زوجته تصرخ في الأرجاء مطلقة ضحكاتها في كل البيت
ماسبب هذا الضحك يا إمرأة وصراخك الواصل لأخر الشارع
ذهبت أمك وتركت رسالة أنها غادرت أين أردناها
دمعت عينه وسرعان ماأوقفته زوجته قائلت:
الشيء الوحيد الذي يجبر خاطرك هو أنك لم تطردها وتمسكت بها إلى اخر رمق ,لكن هي حرة اختارت طريقها التي بدت لها مناسبة، وأختارت ماهو مناسب لإبنها ومن حقه أن يعيش مع زوجته
أمينة رأت ان هذا قرار مناسب خوفا من أن تُخرب بيت إبنها الوحيد وهاهي مثل اي قلب أم يغفر الزلات بسرعة ،خبر واحد في دقائق معدودة أنساها سنوات من القنوط و اليأس ،تمنت في صميم قلبها أن يجمع المولود الجديد الشمل ويرأب الصدع
غادرت دار العجزة متكئة على عكازها ومتأبطة هدايا كثيرة ،قطعت عدة أزقة متمشية دون أن يدركها التعب، استغربت لحالها التي اعتادت العياء بمجرد صعود درجين او ثلاثة ،متسائلة في نفسها أيكون الفرح هو منبع هذه الطاقة العجيبة؟!! بعدها استقلت سيارة الأجرة ؟
وجهتك سيدتي؟
حي بور سعيد
وكعادة اي سائق سيارة أجرة يحاول دائما أن ينفس عن زبونه بأحاديث جانبية، اذا ظهر له أنه من النوع الاجتماعي في طبعه ، أما ان بدى له العكس فإنه يلوذ بالصمت ،كربوت يتأقلم مع طبع الناس يسأل السؤال الأول اذا كان الجواب مقتضبا يدرك ان صاحبه من النوع الكتوم ،اما ان كان الجواب مسترسلا فالحوار يكون أسهل دون عوائق او حواجز وحتى المسافة تقصر .فغمغم .
تبدين يا حاجة سعيدة.
نعم يا ابني فقد رزقت بحفيد؟
فرحتك تدل على أنها أول مرة تصبحين جدة؟
بالفعل... ثم تدفقت في حديثها تحكي له عن شقائها وسعادتها بأدق التفاصيل كأنه شخص من الأقارب لها معرفة سابقة به ، حديث يجر حديث حتى أوصلها الى عنوانها ،لما أرادت أن تؤدي ثمن الفاتورة قال لها .
هي توصيلة بالمجان فقد تنسمت منك طيبة أمي التي رحلت الى دار البقاء ،و الله لن أخد منك دينارا واحدا. 
دعت له من قلبها ثم ودعته
 طرقت الباب ومشاعر الشوق الى ابنها وحفيدها تهزها هزا
فوجئت بابنها يقف في وجهها ويصدها مانعا اياها من الدخول الى البيت.
ما الذي جاء بك وماذا تريدين؟
جئت أبارك لك بحفيدي؟
تهنئتك مقبولة ،لكن هناك ضيوف مهمين في البيت ،وستسببين احراجا لي ولزوجتي،انظري الى ثيابك، ماذا سيقول الناس عني ؟!!.
بصوت كسته الدموع والحسرة قالت : 
- غفر الله لك يا ابني أهناك أهم من أمك التي حملتك،ربتك وسهرت الليالي من اجلك؟!!! 
-من فضلك كفاني من قولك المصبوغ بالعاطفة التي لو تركتها تتحكم بي لما وصلت الى ما وصلت إليه.
-على الاقل هل يمكنك أن تأتي بحفيدي الى هنا اسعد برؤيته.
اعذريني ،غير ممكن .
حسنا... أعطيه هذه الهدايا.
رمق تلك الثياب بازدراء ثم قال : 
مستحيل ان ادخل هاته الملابس البالية الى البيت ،قد تسبب لابني الحساسية المهم زوجتي تنادي علي الأن ،الى اللقاء ولا تكرري زيارتك مرة اخرى، اذا رغبت في رؤيتك فأنا أعلم مكانك،ثم أوصد الباب في وجهها.
اغرورقت عيناها بالدموع وولت أدبارها تجر الخيبة، ضاقت بها الدنيا بما رحبت فسقطت أرضا مغشيا عليها، التف الناس حولها و إذا بشخص يخترق الصفوف و ينادي من فضلكم أفسحوا المجال إنها أمي ،وصل اليها فساعدها على استرجاع وعيها كاملا ،فوجئت للمنظر الرهيب الذي احاط بها ،سرعان ما ابتسمت حينما رأت السائق الذي أوصلها ،يشد على يديها بحرارة قائلا حمدا لله على سلامتك يا أمي.


لا يسمح بنسخ المحتوى دون ذكر صاحبه أو مصدره جميع حقوق الملكية الفكرية محفوظة لصاحب القصة و لا يمكن نسخ محتواها و إعادة نشره دون إذن من صاحبه.
الاسمبريد إلكترونيرسالة