-->
U3F1ZWV6ZTE4NDE0OTExMTZfQWN0aXZhdGlvbjIwODYxNTU3MzE4
recent
أخبار ساخنة

قصة بعنوان" الاتهام " بقلم بشرى المانوني


 قصة بعنوان" الاتهام " بقلم بشرى المانوني

قصة بعنوان" الاتهام " بقلم بشرى المانوني
قصة بعنوان" الاتهام " بقلم بشرى المانوني
                                                                                              
الاتهام
    رأى نفسه محاطا بأناس تشير إليه و صراخهم يكاد يخرس سمعه،  اِنتبه إلى حاله فصدم من هول ما لحظته عيناه، سكين بيده وملابسه غطتها الدماء، أعاد أدراجه إلى منزله آملا أن يستوعب عقله الحدث. لِمَ هذا الصراخ ولِمَ هو محاصر؟ لماذا تحمل يده سكينا ولِمَ ملابسه ملطخة بالدماء؟
   لم يتسنى له إيجاد إجابات حيث ارتطمت قدماه بجسد يفترش الأُرضية، تحسسه في ذعر وجحظت عيناه دهشة وخوفا حينما اكتشف أن الجسد لزوجته، حاول أن يربط الخيوط بعضها ببعض لينسج سبيلا يهديه إلى فك عقد أحداثٍ تراءت فجأة وتعثرت فيها قدماه، ذلك الجسد الممدًّدِ تخضبه الدماء وطعنات عديدة انتشرت بشكل فوضوي به، وهو كان ممسكا بالسكين ومُضَرَّجٌ بالدم وحالُه عمن يلوذ بالفرار، اهتدى الى أنه مرتكب لجريمة قتل في حق زوجته.
  التساؤلات عديدة ولا تجد من يفك شِفراتها، عبثا حاول أن يعرف ما الذي دعاه إلى قتل زوجته وهو الذي أحبها واحترمها وقدرها أيَّمَا احترام وتقدير، ثم كيف به أن يقوم بهذا الفعل ومتى كان ذلك؟ أسئلة من دون أجوبة وعقل مشوش فقد كل خيوط الإدراك لما حوله، ويستجدي في دواخله أن تأتيه بجواب شاف أو توقظه من هذا الكابوس المزعج.
  انقطع التفكير به على وقع عناصر الأمن وأقدامها تتخطى باب المنزل لتلقي عليه القبض في مسرح جريمته ممسكا بأداتها، اقتادوه مكبلا إلى المخفر ولعنات الجيران تطارد مسمعه. على طول الطريق وتفكيره يحاول عبثا أن يفهمه حقيقة ما يحدث، إِذِ الأمر بات من غير جدوى ولا نفع وكضربة سيف في الماء، والحقيقة الجلية أمامه هي ذلك الجسد المخضب بالدماء مفترشا الأرض داخل منزله بلا حراك .
  بمخفر الشرطة سيل من الأسئلة انهالت عليه من كل حدب وصوب، فهم منها أنه قاتل والمطلوب منه الاعتراف بجريمته مع تحديد دواعيه و أسبابه، لكنه ظل في كل مرة يردد أن لا علاقة له بالجريمة ومستحيل أن يقدم على فعل جُرْمِيٍّ بشع كهذا في حق من اقتسمت الحياة معه لحظات كلها حنو وجمال.
  دُفُوعُ الرجل هيهَاتٍ أن تُصَدَّق، فالقبض ألقي عليه بمسرح الجريمة  ممسكا بالأداة التي استعملت لِتَنْفِيذِهَا، فهو إذن في حال تلبس جُرْمِيٍّ لا تدع للشك مدخلا في ارتكابه لجريمة القتل في حق زوجته، حاول النفي المرة تلو الاخرى لكن كل أدلة الاتهام كانت تسير في اتجاه إدانته، فَحُرِّرَ محضر بالواقعة في حق الرجل وحُوِّلَ للتحقيق معه ثم محاكمته جنائيا بارتكاب جريمة القتل .
  اِنعقدت الجلسة وأحضر المتهم وأُعِيدَتْ على مسامعه كل ما سبق من أسئلة، وتلى القاضي جريمته مُؤَطّرة بفصولها القانونية وظل الرجل على طول المحاكمة ينفي الفعل الجرمي، وفي كل مرة يجد نفسه محاصرا بأدلة توافرت من حيث لا يدري وتزيد من دهشته واستغرابه. لقد ضبط في مكان الجريمة ومسرحها ومعه أداتها، وشهد الشهود من جيرانه أنهم كثيرا ما كانوا يسمعون صراخ الزوجة طالبة النجدة جراء التعنيف الحاصل لها من قبل زوجها، كما أكد صديق له أنه أَسَرَّ إليه بنيته في التخلص من زوجته بقتلها، وأنه سينتظر عودتها من زيارة تقوم بها لأهلها لينفذ جريمته والقضاء عليها للأبد .
  أدلة وشهادات وفرت القناعة التامة لهيئة المحكمة بأن الرجل ارتكب جريمة القتل مع سبق الإصرار والترصد، اِجتمعت الهيئة للمداولة ونطق رئيسها بالحكم إعداما للقاتل، شهق صاحبنا وأغمي عليه ووجد الحاضرون الحكم أقل عزاء لأسرة الضحية.
   اقتادوه إلى ميدان الإعدام ورجلاه لا تقويان على حمله، أوقفوه مكبلا حيث المكان الأخير له في حياته، أوضعوا شريطا أسود على عينيه وابتعدوا عنه وتركوه وكل جسده يرتعش خوفا، وبضع حروف و كلمات تتناثر من بين شفتيه : أ..ن..ا...ب..ر..ي..ء...و..ل..م...أ..ق..ت..ل...ز..و..ج..ت..ي...ف..أ..ن..ا..سمع الطلقة ..ألم قوي وطلقات أخرى ليزداد الألم ...يد تقلبه يمنة ويسرة ليتأكد أنها النهاية .. تلتقط مسامعه صوتا .. "إنه لا يزال على قيد الحياة "..
ينتفض صارخا :
"نعم أنا حي وأنا لم أقتل زوجتي ".
  فتح عيناه مذعورا ليجد زوجته توقظه بعد ليلة قضاها بين عذابات حلم مزعج جعل منه مجرما في حق زوجته والمجتمع بأكمله. ركز نظراته عليها مبتسما وألقى تحية الصباح، طبع قبلة على جبينها ثم غادر فراش نومه، بينما هي تبسمت ودعته بالإسراع ليلحقها إلى طاولة الفطور .

لا يسمح بنسخ المحتوى دون ذكر صاحبه أو مصدره جميع حقوق الملكية الفكرية محفوظة لصاحب القصة و لا يمكن نسخ محتواها و إعادة نشره دون إذن من صاحبه.
الاسمبريد إلكترونيرسالة