U3F1ZWV6ZTE4NDE0OTExMTZfQWN0aXZhdGlvbjIwODYxNTU3MzE4
recent
أخبار ساخنة

قصة بعنوان" معجزة موقف الحافلات" بقلم ابرار عبد الزهره صبيح

قصة بعنوان" معجزة موقف الحافلات" بقلم ابرار عبد الزهره صبيح

قصة بعنوان" معجزة موقف الحافلات" بقلم ابرار عبد الزهره صبيح

قصة بعنوان" معجزة موقف الحافلات" بقلم ابرار عبد الزهره صبيح



 













انها 3:00 صباحاً، وها انا استيقظ فزعاً كما يحدث معي منذ اول الاسبوع  قصدت البراد وارتشفت قليلاً من الماء، وصور ذلك الكابوس تعاد كتسجيل في ذهني وكابوس غير مكتمل، او له تتمه
بداء الامر يثير جنوني، لماذا لا يكف عني وأراه اليوم، سمعت صوت الاذان ينادي للصلاة فجددت وضوئي وما ان انهيت صلاتي عدت محاولاً النوم  فليوم اهم يوم في حياتي ويجب ان انال لو قليلا من النوم، وما ان اغلقت جفوني حتى رأيت نفسي في ذات المكان حيث الطريق السريع، ويبدو اني داخل حافله ارى فتاة تقف على الطريق لا استطيع تميز وجهها لكن يلفت انتباهي فستانها رأيتها تشير لي قبل ان نتجاوزها وتزداد سرعة الحافلة و تنحرف عن مسارها ويختل توازنها، الركاب من حولي يصرخون الا ان تنقلب وتتحطم  ويصبح المشهد مروعاً، اصرخ لكن تكتم صرختي ولا تخرج من داخلي حتى استيقظ، وانا ارى نفسي لازلت في غرفتي كان هذا الكابوس نفسه لكن اكتمل هذه المرة ولم يقف عند رؤيتي للفتات، استغفرت ربي وحركت رأسي لانفض تلك الافكار نضرت للساعه جانبي، يجب ان اسرع تبقى القليل من الوقت على وصول الحافلة، خرجة من المنزل بخطوات متسارعة متجنباً تلطيخ ثيابي الجديدة بالطين الذي يغطي الطريق، وبينما انا اسير مسرعاً ارتطمت بفتات صغيرة وتسببت ببعثرة وتناثر ما تحمل في الكيس من قناني معدنيه واواني قديمة، تبدو قد جمعتها من القمامة لتبيعها ناولتها الكيس فبدأت بالاعتذار وتقدمت نحوي محاولتاً نفض التراب الذي علق بملابسي عندما ارتطمت بها امسكت بيديها الصغيرتين وقبلتهن وانا اخبرها ان لا داعي لذلك لكن يجب عليكِ ألا تقفي هكذا في منتصف الطريق ووقفت جانباً انظف ملابسي كي اكون جاهزاً للمقابلة، رائيتها قد عادة ضنت انني قدر رحلت، ووضعت كيسها جانباً وبدأت تتحرك وهي تمسك ثيابها  وتنضر لزجاج المحل كنها ترقص او تتخيل شيء ما،
دفعني فضولي للاقتراب وعندما رأتني حملت كيسها وحاولت الذهاب فأوقفتها وانحنيت لأصل لطولها وأسئلتها الى ماذا تنضرين؟
فأشارت لزجاج المحل حيث علق فستان جميل، اتضح لي كل شيء لقد اجبرت على اخذ وقت مستقطع من عملها عندما مرت من هنا وتذكرت انها طفله وهنا في الداخل شيء يتمناه الاطفال ثياب جديده، ربما تعرف بعدم قدرتها على شرائه فكتفت بتخيله عليها وهذا استطاعته
تنهدت وانا اراها هكذا لم استطع تركها وضميري سوف يقطعني من الداخل ان فعلت، فكرت في النقود التي معي لعلها تكفي للشراء الفستان واجره للذهاب على الاقل بالحافلة، فأمسكت يدها ودخلنا للمحل لكني صدمت عندما سمعت ثمن الفستان سيكلفني كل ما في جيبي ولم يبقى شيء لاستقل به الحافلة، التفتت اليها كانت ابتسامتها تشق وجهها الذي غيرت لونه اشعة اشمس لكن ما زال يحمل براءة الاطفال، كانت فرحه وهي ترى ان ما تخيلته اوشك ان يكون حقيقة، رأيت الحافلة تصل ماذا سأفعل؟
ان فقدت هذه الوظيفة فسأفقد فرصتي الذهبية، وانا بأشد الحاجة اليها، هل علي ان اكسر قلب هذه الطفلة واعتذر لها لأصرف مالي على الحافلة التي ستقلني للحاق بحلمي، كانت الحافلة تنزل ركاب ليصعد اخرون لتنقلهم الى المدينة، اما انا فكنت اسلم مافي جيبي ثمناً للفستان الذي ذهبت الصغيرة لتجربه وتغير به ثيابها الرثة، وقبل ان تذهب اخبرتني ان انتظرها ستقدم لي شيء في المقابل، ابتسمت لبراءتها فماذا عسها تقدم لي، عدت للجلوس موقف الحافلات وانا ارى حافلتي تغادر دوني، سألني رجل كان يشاركني المقعد:  لما لم تغادر الحافلة ستمضي وستفوت الرحلة؟  اجبته ببرود: اعلم ونهضت بتثاقل وعدت قاصداً المنزل

خرجت الفتاة تتفحص المكان كأنها تبحث عن شخصاً ما، ثم توجهت للرجل عند موقف الحافلات وسئلت قائلة: سيدي هل رائيت شاباً يحمل اوراقاً ويرتدي ...واخذت تصف للرجل لعله يكون قد التقاة 
اجبها الرجل:  نعم رحل تواً... هل انتي من معارفة الصغيرة؟
هزة رأسها نافيه ثم تابعت : لا لكني رائيته يخرج كل مافي جيبة ثمناً لفستاني الجميل هذا، واردت ان اقدم له شيء في المقابل ان رائيته سيدي هل تستطيع  ايصال امانتي له؟
استغرب الرجل من طلبها وقال: نعم ولكن ماهيه تلك الامانة
اجابته الطفلة بفرح انها دعاء.. اوصتني جدتي ان ادعو لمن يساعدني ويجعلني سعيدة، واخبرتني انه الدعاء هوه اقصى ما تملكيه واغلا ما يمكن الحصول عليه، ارجوك سيدي عدني انك ستخبره اني ادعو له ان يسعده ربي كما اسعدني وان يجعله يملك الكثير من المال
وعد الرجل الفتات وطمئنها ان الامانة ستصل، وما ان غادرت حتى ركب سيارته التي رصفها جانباً وذهب في اثر الفتى، فوجده يجر ذيال الخيبة ويوشك ان يدخل القرية، فناداه وطلب منه الركوب معه واخبره انه يريده في امر
وما ان اصبح الاثنان في السيارة سأل الرجل الشاب: الى اين كنت ذاهب؟
اجاب الشاب: الى قريتي لكن لا تتعب نفسك سيدي، فطريق القرية موحل وضيق لا تستطيع عجلات السيارة المرور خلاله، رد الرجل بسرعة: قصدت الحافلة الى اين كانت ستقللك؟ الم تقصد الموقف لتركب الحافلة؟
اجابه الشاب باستغراب: اجل كنت اريد ان اذهب الى المدينة فلدي مقابلة عمل هناك لشركه بناء تحتاج محاسب ولدي المؤهلات المطلوبة لذلك العمل لكني لم استطع الذهاب
وبعد ثواني من الصمت قال الرجل بذهول:  عندما خرجت من بيتي صباح اليوم لم اتوقع اني سأشهد معجزتاً كهذه
تعجب الفتى من كلام الرجل وقال: لم افهم ماتعني سيدي، اي معجزه التي لم تكن تتوقعها؟
ابتسم الرجل وقال : اولاً عندي امانة اوصتني فتاة صغيره ان اوصلها لك، لنها دعاء وعلى ما يبدو انها تمكت من ايصاله لم يوكل له استجابت الدعاء، قبل ان يصل لك
ثانياً اتعلم من انا يا فتى انا مدير تلك الشركة كنت قاصدا خوض مقابلتها، التي اطلقنا طلبا في بداية الاسبوع و التي لم تكن لتعقد اصلا اليوم ، لأني تركت الشركة وقصدة القرية حيث الهواء العليل الخالي من تلوث والطبيعة الجميلة حيث تعيش و لعلي اخرج من افكار فقد سأمت الغش والأنانية الذي هناك، فكل من يستلم المنصب يكون كقطعة الذهب في المقابلة ويظهر بتزييف حقائق نفسه ان لا منافس له في الوظيفة لكن سرعان ماجد اني خدعت عندما اعلم بكمية المال الذي اختلسه وغيرها من الامور التي يمكن فعلها لتشبع طمعك في وضيفه كهذه، لكني  اليوم عندما علمت بما فعلته وكيف اخرت نفسك وقدمت غيرك وانك لم تكن اناني في تفكيرك شعرت اني يمكنني ان اعتمد على شخص يخاف الله مثلك، لكني لازلت احتاج الاطلاع على اوراقك ولا تقلق ستكون الوظيفة من حقك ان شاء الله،
لم يعرق الشاب بماذا يجيب ومن عساه ان يشكر الفتاة ام الرجل لكن كان يحتاج ليستوعب اولاً ما حدث وما سمعة توا لعله كان حلماً جميل
واخذ المدير يخبره  يشرح للشاب  الية العمل في الشركة طوال الطريق، قبل ان يوقف سيارته فجأة عند حادث سد الطريق السريع استعاد الفتى معه تلك الصور التي كان يرها في كوابيسه المتتالية  يرها الأن امامه، انها الحافلة نفسها، الدماء،  المصابين، الطريق السريع
تذكر مظهر  الفتاة ذلك الفستان الذي اشتراه لها ادرك انه نفس الفستان الذي كانت الفتاة في حلمه ترتديه، ولو انه لم يلتقي بها لم يكن سيحصل على الوظيفة ولم يكن على قيد الحياة  ...انها حقاً معجزه ...


بقلم : ابرار عبد الزهره صبيح
البلد: العراق
                بسم الله الرحمن الرحيم
                  معجزة موقف الحافلات

لا يسمح بنسخ المحتوى دون ذكر صاحبه أو مصدره جميع حقوق الملكية الفكرية محفوظة لصاحب القصة و لا يمكن نسخ محتواها و إعادة نشره دون إذن من صاحبه.
الاسمبريد إلكترونيرسالة