-->
U3F1ZWV6ZTE4NDE0OTExMTZfQWN0aXZhdGlvbjIwODYxNTU3MzE4
recent
أخبار ساخنة

ما السبيل نحو إرساء الجودة في نظامنا التعليمي؟" بقلم عبد المجيد صرودي"

" من مسلك الإجازة في التربية إلى نظام البكالوريوس؛ ما السبيل نحو إرساء الجودة والمردودية في نظامنا التعليمي؟"

● عبد المجيد صرودي / مهتم بقطاع التربية والتكوين

إن مسلك الإجازة في التربية ضمن مسالك أخرى في التعليم العالي الجامعي والأكاديمي المغربي، أو بالأحرى علوم التربية له ما له وعليه ما عليه، ولن نفوت تأملنا اليسير في المسالك المستحدثة والتعديلات المستجدة بالجامعة المغربية، لاسيما ونحن رجال التربية والتكوين، قبل أي شيء!

المسلك في عموميته يأتي في المادة 49 ضمن الرؤية الاستراتيجية ( كذا قال الكاتب العام لوزارة التربية الوطنية..) أو في المجال الثاني منها المرتكز على الانفتاح الأكاديمي والتشارك البيداغوجي من أجل الحكامة والمواكبة والمهننة والجودة والارتقاء للجميع..

جميل هذا التصور؛ لكن، وبالاطلاع على سيرورة الهندسة التكوينية لهذا المسلك، المتشكلة  - بشكل عام مع احتساب سنة المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، وسنة التزاوج بين التدريب والمؤسسات - من خمس سنوات بالتمام والكمال؛ أي ما يعادل إجازة وماستر في مسلك جامعي آخر!  هذا أمر  يستوجب أولا معرفة مدى نجاعة هذا المسلك ماديا ومعنويا في مسار الطالب، وكذا في الميزانية المخصصة للتكوين هذا؟

ونطرح من خلال هذه التعليمة التساؤلات التالية:
.من سيؤطر هؤلاء الطلبة، أهناك أساتذة جامعيين سبق لهم أن تكونوا من هذه العلوم؟
 .هل نستدعي أساتذة المراكز الجهوية لتدريس هؤلاء في الجامعات وترك كراسي هذه المراكز فارغة من المحتوى والغاية من إحداثها !؟
.أنترك الذي ضرب عتيا من الدهر في التكوين والتأطير المحكم بالمراكز الجهوية ثم نعود إلى درجة الصفر !؟
.لماذا بالضبط المسلك مخصص للتخرج بإطار علوم التربية فقط دون مراعاة الجانب المعرفي للمواد المدرسة، ونحن ما نحن عليه وفيه من خير طلبة عباقرة يهضمون التخصصات الأخرى لوحدها، ما بالك أن تزيد عليهم تخصصين في إجازة واحدة، نحو الكلام عن نظام البكالوريوس!؟
. ثم هل فضاء الجامعة المغربية - اليوم - يوفر جوا ملائما للطالب نفسيا واجتماعيا وأمنيا قبل أي شيء؟
بدت لي هذه التساؤلات وأخرى، حاولت أن أسجلها - على عجل - خصوصا لما شاهدت شريطا تفصيليا قدمه السيد الكاتب العام لوزارة التربية الوطنية.
بينما يعد نظام البكالوريوس تتمة لهذا التحديث المنشود بنظامنا التعليمي في شموليته..
في نظري؛ لا أتصور جودة التعليم بالمغرب ومردوديته، بشكل مجزإ أو مرتجل، على غرار " اليوم قانون، وغدا قانون "  من غير أن نكون نريد الإصلاح بالانبطاح.
الذي أقصد، بالنظر للتحولات التي مست شروط ولوج مهنة التدريس، التي عرفت تنوعا وتذبذبا تدبيريا، عبر مسار الوظيفة العمومية بشكل شمولي، بما فرضته من عجز مالي تارة، ومن رؤية مادية محضة غير متوازنة مع سوق الشغل تارة أخرى.
فالبكالوريوس بشكل عام؛ يبتغي الجودة والمردودية فعلا، فأربع سنوات من التكوين الأساس، ثم التكوين الداعم، لا يستهان به في جعل هذا الذي سيلج مهنة التدريس - مثلا - سيتمثل الكفاءة التربوية المقبولة محليا ودوليا، كذلك.
في السابق؛ كان ولوج مهنة التدريس بشهادة البكالوريا فقط، وبرهة زيد شرط دبلوم الدراسات الجامعية العامة( +2 عامان بعد الباك) ثم الإجازة الأساسية ( +3ثلاث سنوات بعد الباك)، ثم الأفضلية للإجازة المهنية؛ وأخيرا وليس آخرا شهادة البكالوريوس المحددة في أربع سنوات، ثم الانتقال من نظام lmd إلى نظام آخر، لا ندري ماذا سنسميه!
هذه التطور، بالنسبة لي له تفسيران؛ الأول يتماشى مع الصيحات الإصلاحية التي تتبناها وزارتنا الوصية على قطاع التربية والتكوين، منذ فجر الاستقلال؛ من قبيل ما تضمنه الميثاق الوطني للتربية والتكوين ثم المخطط الاستعجالي، والرؤية الاستراتيجية، ثم القانون الإطار 51/17. والتفسير الثاني، إيجاد حل للحد من هذا الزخم المهول من المتخرجين في جميع الشعب، لاسيما الأدبية التي تؤهل مباشرة إلى حمل شارة التدريس، وهو الأمر الذي يفسر كذلك هذا التغيير الجذري في نظام التكوين البيداغوجي بعد الإجازة، من المركز الجهوي للتربية والتكوين cpr والمدرسة العليا للأساتذة ens، إلى صيغة منتهى الجموع أو جمع الجمع إن صح القول في المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، بما لها وعليها من تجريب، وارتباك، وخذلان، ثم نضال!
نحن، هنا؛ لا ندعي امتلاك عصا موسى أو نزعم بحقيقة ما أو حل لهذا الإصلاح العقيم والطويل، بل نريد أن نعرف أنفسنا أولا؛ من نحن؟ ثم ماذا نريد؟


الاسمبريد إلكترونيرسالة