-->
U3F1ZWV6ZTE4NDE0OTExMTZfQWN0aXZhdGlvbjIwODYxNTU3MzE4
recent
أخبار ساخنة

قصة بعنوان "زينة" بقلم محمدي حكيم


 قصة بعنوان "زينة" بقلم محمدي حكيم 

 قصة بعنوان "زينة" بقلم محمدي حكيم
 قصة بعنوان "زينة" بقلم محمدي حكيم 

نحن في شهر أوت .. لا شيء هنا ينتعل ظله كما يقول الشعراء .. الشمس تبقى لساعات ثابتة في كبد السماء بنفس اللهب وتختفي بسرعة مساءا والناس لا يتجولون ولكنهم يحفظون اخبار بعضهم كأنهم أقاموا في بيت واحد عقدا من الزمن .. وتمتد الاراضي القاحلة حتى حدود البصر صفراء حزينة تنتظر نبيا لا يرد الله له دعاء يتضرع في هزيع الليل الى مولاه ان يخرج منها رواسيا و حدائقا ..
هاتفتني امي :
- لابد ان تعود
وتقطع صوتها .. كان يصلني تردده مبحوحا ورغم المسافات عرفت ان امرا مريبا طرأ على هذا (الدوار) تبينت شيئا من الحاحها .. كانت تقول وتعيد  :
- ((لازم تجي .. مكان والو بصح طولت ، لازم تكون هنا ))
ايام الحزن هنا كثيرة والبائسون يحفلون دوما بخيبة تنسيم مآسيهم وأبي انتصف عمر الستين بعينين واهنتين ووجه صلب وشعر أسود كأن الشيب يهابه ..في هذا العمر لايزال يحمل سبحته ويصلي الفجر كما عهدته و لا يبتسم الا في مجالس الكبار .. مجالس الاعراس او الجنازات ..
أبي يشبه هذا الدوار الذي يتقشف في الفرح و لايعترف بالحزن ويفرط في الاستغفار فاكها كان او غاضبا
ووصلت مفزوعا من امر لم اعرفه .. لم اتصل بأحد .. كنت قد اطفئت الهاتف .. اريد ان اصدم دفعة واحدة .. لا أريد أن أحادث شخصا كأني أتسول وهو يزدرد الكلمات يصطنع شفقة علي من هول ما سيقول
الشوارع كانت خاوية اللهم بعض الاطفال الاشقياء بملابسهم الممزقة يتقاذفون كرة وقد حالت أرجلهم الحافية الى اللون البني
دققت بيت المهدي فلم يجب .. اجاب صوت نسائي :
- ((مراهش هنا))
ارتعشت وقصدت حانوت عمي سليمان .. سألته
- ماذا حدث في الدوار
لاشك انه كان يعرف اني لم اكن هنا
قال بصوت واهن :
((زينة بنت السي الطاهر قتلت روحها ))- وقبل ان اسأله ان كان صادقا او كاذبا اردف -
((تأخير الزمان .. ولات المرا ماتقبلش بالراجل .. واش خاصه الحاج محمد .. راجل ونص ، مولا خير وحاج بيت ربي .. واش خاصه ))
وغاب وعيي فترة واكمل عمي سليمان خطبة الجمعة خاصته وهو يبرز خصال نبي الله الحاج محمد و لعله نسي ان الحاج محمد هذا رجل أشيب برجل وعكاز وثمانون سنة يريد بنت العشرين
انصرفت
امي وجدتها حزينة .. بدأت تشتم في زينة
زينة فقط لم ترد ما أرادوه لها
التقيت بالمهدي .. كان حزينا سلم علي .. اشعل سجائرا .. دخن بشراهة تكلم كثيرا ..  قلت له :
((لوكان غي تزوجتها ))
ولم يقل حتى :
المكتوب
بل لم يقل كلمة
وبعد إلحاح قال :
منذ اليوم الذي رحلت فيه انت بدأت المشاكل تنهال علينا ..لم أشأ ان اخبرك ، كنت اعلم انك ستعود وكنت اريدك ان تبقى بعيدا ..ولو عدت ماذا كنت ستغير
أبي كان مشاركا في زيجة سيحاسب عليها
كان الحاج محمد يدين بمبلغ كبير لوالد زينة ولم يستطع والدها ان يسدده وانت تعلم ماتعرضو له في السنوات الأخيرة .. خسرو الكثير من المال وحتى الجاه .. الحاج محمد رجل خبيث .. اجتمع باصحابه وكان ابي فيهم ..استشارهم في خطبة زينة مقابل ان يتنازل عن الأموال التي يدينها لوالدها ورأى اصحابه انه حل ودي لابد ان يكون في السر والشيوخ كما تعلم يبحثون عن حجة مثل هذه ليعايرو زوجاتهم ولينكحو ما طاب لهم من الفتيات ..
ووالد زينة لم يكن بيده حيلة ..رضخ للطلب .
اتصلت بي واخبرتني و قالت لابد ان تخطبني ..
صحيح لا املك شيئا لاتوجه الى بيتهم .. انا عاطل حتى عن العمل .. حدثتها كثيرا ولكنها كانت تبكي وكانت مصرة
التقيتها اياما من بعد وكانت يئست من رجائها لي ..كانت صامتة طول الوقت و لم تقل كلمة .. وقلت لها لعل فيه خير و ابوك لايملك مالا يكفي لسداد دينه ..
قبل اليوم كانت تسب والدها وكانت تقول :
هؤلاء الرجال جبناء يتورطون ثم يدفعون بشرف بناتهم فاتورة .. كانت تقول هذا وتبكي .
وقلت لها : كم سيعيش .. عام او عامين ؟؟
ظلت صامتة وكل يوم أحادثها أحس أن الصوت بداخلها يخفت ، وانصرفت جمادا ولم اعد اذكر الا صوتها يأتيني في الهاتف كموال حزين :
- ((لو كان متدينيش نتا ندير في روحي حاجة ..))
وجاءت الايام الاربعة قبل العرس واجتمعت إليها النساء يجهزنها لتفقد عذريتها تحت رجل على مشارف الموت والعجائز والمطلقات يسخرن من حالها  موارياتا وأمي تقول لي :
- ((ياوليدي المرا مايليقليها غي دارها وراجل يسترها))
 .. هل كانت امي تقبل زيجة كهذه لإحدى بناتها .. ابدا !
وفي ليلة الاربعاء ويصبح الخميس اختارت زينة قدرها .. وجودوها صباح الخميس معلقة في شقتها ...
سكت المهدي برهة وسالت دموعه ثم تشجع وواصل :
((عيطتلي عشرين مرة))
((ذيك الليلة كنت سكران ومهزيتش التليفون ))

لابد انها ماتت غاضبة علي أو لعلها كانت تريد ان تهرب معي وانا لم اجب والوقت داهمها
كانت زينة شجاعة وفضت العقد .. كنت جبانا وكذلك كان والدها

تركت المهدي .. بت الليلة اجوب الشوارع .. وقال لي احدهم :
((رايحة للنار .. ماولاش يستعرفو بالرجال ..)) لم اشعر الا وانا اطبق يدي على رقبته
وخالي ( بلعيد ) وجدته صباحا في المقهى يحدثهم _كأنه مفتي الجمهورية _ عن حكم المنتحر .. قال لي بسخرية لما رآني اندهشت لوقاحتهم  :
-((واقيلا شفاتك ..))
وأردف :(( والله مايستهال الحاج محمد وحدة ساقطة كيفها ))
امطرته بسيل من الشتائم الجارحة وقلت له
((زوجله بنتك وليا معجباتهش زوجه مرتك))
وامسكت عضوي التناسلي وانا أسبهم كلهم وانصرفت ... لم يلحق بي احد ولم يكلمني بعدها شخص .
الأنذال لا تأخذهم عين الرحمة وكلهم لن يرضو بهذه الزيجة لأخواتهم وبناتهم .. الأنذال فقط يصفقون للرابح
والد زينة لازال في المستشفى وامها انهارت عصبيا وهي مثل المجنون كل من تلقاه تحدثه عن ابنتها ... تقول كما اخبرتني امي ان ابنتها ستعود .. هكذا قالت لها في المنام.. "لا تبكي سأرجع"
ستة ايام من بعد وانتحر المهدي .. واكتملت التراجيديا .. قال ابي إنها لعنة حلت بنا منذ متى كانت المرأة تنتحر عندنا
لم أمشي في جنازة المهدي .. حزمت حقائبي ورحلت في تلك الامسية التي قصدني فيها شخص لم اره في حياتي سلم علي كأنه صديق غاب زمنا ثم عاد ..عزاني في صديقي مهدي ورحل على غير مهل ، ولبس الحزن رداء اسودا
غادرت الدوار على عجل ولا زال شيطاني
يأمرني بالقصاص لزينة والمهدي الذي لحق بها على أمل لقاء بعيد عن ( أبناء العاهرات ) الذين يمتهنون التقاط الأخبار وكسر القلوب

لا يسمح بنسخ المحتوى دون ذكر صاحبه أو مصدره جميع حقوق الملكية الفكرية محفوظة لصاحب القصة و لا يمكن نسخ محتواها و إعادة نشره دون إذن من صاحبه.
الاسمبريد إلكترونيرسالة