U3F1ZWV6ZTE4NDE0OTExMTZfQWN0aXZhdGlvbjIwODYxNTU3MzE4
recent
أخبار ساخنة

قصة بعنوان "نكبة امرأة" بقلم حورية بهاز


نكبة امرأة

قصة بعنوان "نكبة امرأة" بقلم حورية بهاز
قصة بعنوان "نكبة امرأة" بقلم حورية بهاز
لم يعد للناس مايشغل بالهم سوى تلك الجائحة التي ألمت بالعالم ،الإحصاءات بأنواعها...إصابات ووفيات،عائلات منكوبة،وإقتصاد متدهور لا ملجأ لهم إلا في تجرع أقراص الأمل علها تبعث السعادة والفرح بأنفسهم المكسورة يلهثون وراء أي خبر يذاع دون التأكد من مصداقيته.
كريمة زوجة مطيعة هادئة الطباع ،أم حنون في عقدها الرابع لا تحمل هما إلا في إسعاد شعب وطنها العزيز فتعمل جاهدة لتلبية طلباتهم. تراها كالنحلة الدؤوبة تغدو وتروح متنقلة بين أزهار حديقتها الشذى تسقي كل فرد من عسلها الطيب، تتفنن في خدمتهم. لم تنتبه يوما لتلك المرأة الطيبة أو سألت نفسها إن كانت تحتاج لشيء هل لها حقوق أم عليها واجبات فقط 
-حكمت الجائحة بسلطانها السائد على سكان الكوكب بالسجن ببيوتهم لأجل غير مسمى، أمر لم يكن في الحسبان .حوصرت الحريات ،فالمجال صار محدودا لممارستها ....قلق وطلبات تزداد يوما بعد يوم .لم تعد كريمة ،فقد خانتها الأيام والصحة انفجرت ،صرخت في سرداب وجدانها، لا تملك الشجاعة كي تنتفض، ألجمتها الأيام وجعلتها حبيسة عاطفتها.
-سكن بركانها الثائر ورضيت بما هي فيه ،تلبي الرغبات وتراقب في صمت تحدج بنظرها من قضت معهم نصف عمرها ،لأول مرة تحس بالوحدة وسط تلك الضوضاء لا مكان لها بينهم وكأنها تلبس طاقية الإخفاء أو قد باعوا إحساس الأمومة من ضمائرهم إلا في اسم حفظوه لمناداتها 
" ماما أين طلباتي ؟...ياست ..أين الشاي؟"
-هنا تسأل تلك النفس الهائمة
-"أين أنا من هذا؟ بل أين أنا من أنا؟ من المذنب هنا؟ ناكرو فضل لمن أوقد أصابعه العشرة ليستلذوا طعم العيش أم من استباح عمره وصحته ليهنأ غيره بها؟"
-تخاتل نفسها علها تجد كذبة تسكت بها تلك الأعاصير التي تعصف بداخلها محطمة ذلك الشموخ لكن هيهات ،فالصراع دامٍ يفتك كل زهرة نبتت به ،فيزيد حدة كلما كانت في غفلتها قاطعتها ترانيم تلك النبرات التي تسمعها منهم ،ترانيم خاصمت كل لحن جميل ،كل عبارات الشكر والتقدير ،حتى هي، فقد اضمحلت من قواميسها ،لقد فقدت حروفها وافتقدتها.
-تلملم شتاتها وتحاول التفرد في إحدى مداشر وطنها الغريب تتفقد محتوياته
-"مضى وقت طويل لم أتفقد هذه الغرفة ،تحتاج إلى ترتيب"
-تغوص في أعماق بحرها بزورقها الوردي ،تأخذها مجاذيفه إلى جزر الذكريات ،مقتطفاتٌ سُرِقَت من زمن أفل ....فستان فرح زينته بسماتها الخجولة مع صاحب البذلة الأنيقة التي تملكته بجمالها. تسرّع الزمن بتقليب صفحات الألبوم لتستحضر  تلك اللحظات الجميلة بنظرات خاطفة...مناسبات عائلية، رحلات صيفية، احتفالات مدرسيه ......
"ذكرى عيد ميلادي !!شيء ما يختلج بداخلي ،تزداد نبراته شيئا فشيئا"
نبضات قلبها أعلنت عن عودة الحياة إليها، تنهدت بعمق وكأنها تستدعي جيشا  من المحاربين لإطفاء تلك النار المتأججة بداخلها.
-"ماذا أنت فاعلة بعد هذا؟ الفرار وأنتظر من سيبحث عني ،أم الهدوء وأرى من سيستمع إلي ،أم إتخاذ قرار خاطئ وأتربص بمن سيأتي لتصويبه....


لا يسمح بنسخ المحتوى دون ذكر صاحبه أو مصدره جميع حقوق الملكية الفكرية محفوظة لصاحب القصة و لا يمكن نسخ محتواها و إعادة نشره دون إذن من صاحبه.
الاسمبريد إلكترونيرسالة