-->
U3F1ZWV6ZTE4NDE0OTExMTZfQWN0aXZhdGlvbjIwODYxNTU3MzE4
recent
أخبار ساخنة

قصة قصيرة بعنوان " لوحة مقهورة نابضة " بقلم دعاء جمال عبد العزيز


لوحةٌ مقهورةٌ نابضةٌ

قصة قصيرة بعنوان " لوحة مقهورة نابضة " بقلم دعاء جمال عبد العزيز
قصة قصيرة بعنوان " لوحة مقهورة نابضة " بقلم دعاء جمال عبد العزيز

خافت أن يستيقظ فيكمل ما بدأه؛ لم تتجرأ على إضاءة المصباح الكهربائي، واكتفت بضوء الصباح الهادئ حتى تتأمل صورتها بالمرآة لتحصي خسائر البارحة ففجعها هول ما رأت
:" آااه... يا ويلي كيف سأخرج هكذا؟!... فليكن!"
  وفرت إلهام إلى عملها بخطواتٍ هاربةٍ من براثن الظلم السافرة.علها تستنشق بعض نسمات الحرية بعيداً عن سجن أيامها.ساعات ليست بقليلة. تمدها بإيجابياتٍ كثيرةٍ وتعصمها من جروحٍ غائرةٍ ... قابلتها زميلتها سعاد
:" صباح الخير يا إلهام. كيف حالك؟"
:"صباح الخير، أنا... أنا بخيرٍ وأنتِ ؟"
وما أن لمحت سعاد وجهها حتى صُدمت.. وظلت شاردة أمام تلك اللوحة المقهورة النابضة ؛ لقد وجدت أن ظلام ليل زميلتها لايزال يخيم على وجهها وآبى أن يأذن للشمس بالإشراق بالرغم من مناوشاتٍ مضنية طبعت بصماته عليه. لم تنبس بكلمةٍ واحدةٍ ولكنها ظلت تستمع بشجنٍ مبرحٍ لأنين أنفاس زميلتها الذّي بدأ في الإستغاثة فور حضورها... يبوح بأسرارٍ بكماء متخوفةٍ.
فأدارت وجهها مصطنعةً التركيز في عملها. مشفقةً على زميلتها التي طال ليلها ويأبي بزوغ فجرها أن يُقبّل عينيها المتورمتان من آثر سيل الأدمع.  مشتتة ما بين مزاولة عملها، والاهتمام بأمر زميلتها تتسأل
:"هل يتوجب عليَّ أن أسألها عن همها لتزيحه قليلاً عن قلبها ؟ أم أتجاهل كي لا تُحرج مني؟ ..لا.. لا.. لن أسألها وكفاها ما ينزفه كبرياؤها من جراء سهام نظرات الآخرين لها. "
وغرقت سعاد في دوامة حيرتها ، عبثاً تحاول التركيز بعملها، تختلس النظرات للبصمات المهينة على وجه إلهام، تتهرب من مطارداتٍ ملحةٍ من قِبل فضولها تارةً ومن رغبتها في مواساة زميلتها المسكينة تارةً أخرى، يرتسم بخيالها سيناريو ليلتها... وفجأةً جمح كل كيانها نحوها، محطماً كل لجامٍ للخصوصية  
:" إلهام... هل..هو...؟ إمم.. عفواً نسيت السؤال! "
لم تتعجب إلهام من نسيان سعاد المصطنع، فأجابتها بابتسامةٍ هاربةٍ لطالما أجهدها    الصراع  مع اليأس العبوس الذّي يؤصدُ أبواب شفاهها اليابسة. إلا أنها فجرت بركاناً من التوبيخ وتأنيب الضمير
:" كم أنا حمقاء متهورة! لقد جرحت شعورها بدلاً من أن أخفف عنها. لعن الله فضول النساء! مسكينة أنتِ يا إلهام أعانكِ الله على ما ابتلاكِ."
وحاولت سعاد مراراً وتكراراً أن تصب كل تركيزها بعملها مصارعةً غموض أحساسها أشفقة يصيبها فضول ؟! أم فضول تعتريه شفقة؟!  مرت ساعات ..وبينما هي تحاول تعويض ما فاتها لتنجز عملها - فالجميع يهم بالإنصراف-  باغتتها إلهام ببوحها  
:" آه ...آه...يا سعاد  إنه علقم أيامي ومُر ابتلائي! طلبت منه بالأمس اصطحابي إلى الطبيب فرفض ..ألحَّ وجعي على مسامعه، فأنهال عليَّ بوابلٍ من الشتائم والضربات المبرحة."
تجمدت الدموع بمقلتيها وفرت الكلمات من بين شفتيها ولم تَجُد بكلمةٍ واحدةٍ. وما كان منها إلا أن احتبستها بأعماق أحضانها علها تلملم أشلاء كبريائها وتسترق بعض أوجعاها.

لا يسمح بنسخ المحتوى دون ذكر صاحبه أو مصدره جميع حقوق الملكية الفكرية محفوظة لصاحب القصة و لا يمكن نسخ محتواها و إعادة نشره دون إذن من صاحبه.
الاسمبريد إلكترونيرسالة