-->
U3F1ZWV6ZTE4NDE0OTExMTZfQWN0aXZhdGlvbjIwODYxNTU3MzE4
recent
أخبار ساخنة

قصة قصيرة بعنوان "أسيرة تعويذة" بقلم تواتي حنان


قصة قصيرة بعنوان "أسيرة تعويذة" بقلم تواتي حنان

قصة قصيرة بعنوان "أسيرة تعويذة" بقلم تواتي حنان
قصة قصيرة بعنوان "أسيرة تعويذة" بقلم تواتي حنان

كانت تقضم أظافرها من شدة خوفها وتتكور كقنفذ أحس بخطر قريب ، تبكي كل ليلة بحرقة وتردد :"من أنا ولأي عالم أنتمي "جمله تعزفها كل ليلة على أوتار حزن  مختلطة بخنقة بكاء وبصوت مرتعد ...حالة من النفر والذعر  أصابت دواخلها وعاصفة قوية هزت كيانها وبدون سبب ....حالة بؤس وكآبة كانت تسبح فيها وهي غارقة غير واعية .....
في قرية منعزلة   على ضفة واد ....عاشت حاملة لقلب خريفي ....مذ أن بصرت عيناها للضوء
 وحالها حزين لم يعرف المرح ولا الفرح قط  ....
بين ألم تسلق كل صدرها ...ووجع يخدش وينبش روحها الضريرة ولون رمادي لم يغادر صورة الحياة في ذهنها ...
..ملامح هادئة وعيون ذابلة تضم بين جفنيها قطرة دمع لم تضمحل أبدا .....كومة من الألغاز باتت  بين الكل ....و حفنة حزن وعذاب باتت لنفسها ...
بقايا كتب ...وخربشات ...وبعض الأزهار الذابلة  دفتر صغير عليه كلمات وكأنها طلاسم لا تفهم ولا تقرأ ...مع قلم أسود صغير الحجم ردئ الحبر .....هذه الاشياء فقط ما كانت تزين غرفتها ...سرير فوقه غطاء موضوع بطريقة فوضوية  لا يرتب  ... ضوء خافت وجدران بدون طلاء...بين  كل  هذا  وذاك  وبين  كل  العتوم  المحدق  تتفاوت  عقارب  الساعة  التي   تتمعن  فيها  بلهفة  مليئة  بطمع  في  تغيير  ولو  بسيط  لهذا  الحلول  الملئ  بالصدى  المحزن  وبين  اقلامها  تلك  السوداء  البالية  التي  لم  تجد  خيار  غيرها  تكتب  وتكتب  الى  ان  تستوقفها نفسها  راجية  العدول  عن  هذه  الأجواء  التي  لطالما مزقت   داخلها  ....  رياح  الخريف  حملت  معها  ما حملته من  ما وراء  نافذتها  ، نافذتها المطلة  على  شجرة  هرمة بدى  عليها  البلاء  واشحبها  الخريف ذاك  الذي  لا لوم  عليه قدر و ما  عليه من افكار  متضاربة  اصوات  تخلقها  العزلة  في  عمق  قطرات  المطر  التي  تخلق  الهاما  بأن  في  دعائها  راحة  تنتشل  نفسها  بين  الفينة  والاخرى  من  اكوام  سريرها  الى  تلك  الكتب  الدوستوفيتكية...
كان سرها كبير و أعظم من حزنها...تعويذة لعينة ألقتها عجوز شمطاء لتجعلها طريحة  فراش الحزن...
عجوز كانت كلما تنظر إليها تتذكر زوجة إبنها التي اختطفته منها باسم الحب...و تركت فؤادها فارغا...
....لكن ما ذنب أيلول إن كان من الشبه يأتي أربعين... كانت كلما نظرت لملامحها ترى ما كانت تراه في زوجة ابنها...أرادت أن تنتقم و تشفي غليلها بالرغم من إدراكها  أنها مجرد شبه من الأربعين وليس لها يد بما حل بفلذة كبدها....لكن شرها أوحى لها تعذيب كل من تملك تلك الملامح الملعونة ... و تلقي عليها تعويذة حزن لا تفك ولا تشفى...

وقع الاختيار على أيلول ، ما ذنبها لتعيش كل ويلات الحزن هاته...و  تسقط أوراق شجرها قبل أوانه ... تتخبط في حزنها ولا تدري من أين تأتيها صواعق اليأس من كل صوب...إتخذت غرفتها البائسة مكانا لعزلتها...تفكر و تفكر علها تجد سببا مقنعا لما هي عليه ... تلجأ لكتبها القديمة تقلب صفحاتها  راجية أن تجد و لو اقتباس فيه ربع جواب لمئات من الأسئلة القابعة في جوفها... ورقة !!! قطعة صغيرة من الورق محروقة من كل جانب تجدها  بين طيات صفحات هذا الكتاب بخط أقل ما يقال عنه أنه بشع و مبتذل ...مكتوب عليها بالتشكيل..." لا تحاولي النجاة فأنتي مصابة بتعويذة ستنتهك حياتك و جسمك العليل...الذنب لملامحك كيف لها ان تكون هكذا  ، و تدمي قلبي كلما نظرت إليها من بعيد و تفتحين جراحي بجمالك المفتون "
تقرأ و تعيد و لا تصدق ما تراه عينيها أ يعقل أن ما اعتبرته خرافة طول حياتها يأتي على شكل حقيقة تقع على رأسها !...
لكن بالمقابل اعتلتها راحة صغيرة فقد وجدت بعض جواب و تفسير لحالتها المزرية ...و تبقى تساؤلات في جوفها ما ذنبها و ما خطؤها لتعيش في صدمة كهذه في ربيع عمرها ....
ما الحل و أين المفر... كل شيء يستدعي القلق و كل شيء على ما لا يرام ... تذهب لفراشها حاملة قليل من الارتياح و كثيرا من اليأس و الكثير الكثير من التساؤلات...متى ؟ و كيف !! و أين !!! ما الحل و ما العمل !!
رأسها الصغير سينفجر أ تستسلم و تترك كل شيء للقدر ! أم تبحث عن عجوز لا تملك أي خبر عنها  أ حية او ميتة ...و كأنها إبرة في القش... يحتل عينيها نعاس لم تذقه منذ فترة...خلدت للنوم حاملة في طياتها خيبات و مآسي و الكثير من الألم...
استيقظت في الصباح الباكر لتلملم  القليل من شتاتها و الكثير من كتبها و تفاصيلها السوداء...و تقرر بدأ رحلة موت أو شفاء....
 رحلة شقاء قررت الخوض فيها ... باحثة عن من ينتشلها من هذا الهراء...
تاركة خلفها بعض الأحزان و الآلام ، مصطحبة  بتعويذة حزن لا تفارقها في كل الأزمان.... ذاهبة لتبحث عن السلام ...سلام يجعلها تتعايش مع حزنها بكل ارتياح...و تتخلص من كل الذكريات و ترضى بأمر وقع ليس لديها يد فيه ....
لعلها تعيش كخليلاتها
أكملت رحلتها وهي  تغمض عينيها، تترجى و تتمنى،تلتحم رموشها، تغوص في مجرتها  وبعدها هوت و سقطت على الأرض، وصرخت صرخة مدوية...
لتعود لدوامتها مستسلمة راضية بتعويذة تخللت أطرافها وقلبها لتكمل معها ماتبقى من عمرها الذابل......
مدركة أن ماحل به ظلام تعويذة لايرى النور أبدا ...

لا يسمح بنسخ المحتوى دون ذكر صاحبه أو مصدره جميع حقوق الملكية الفكرية محفوظة لصاحب القصة و لا يمكن نسخ محتواها و إعادة نشره دون إذن من صاحبه.
الاسمبريد إلكترونيرسالة