-->
U3F1ZWV6ZTE4NDE0OTExMTZfQWN0aXZhdGlvbjIwODYxNTU3MzE4
recent
أخبار ساخنة

قصة قصيرة بعنوان " زهرة البنفسج" بقلم زرقة طاهر

قصة قصيرة بعنوان " زهرة البنفسج" بقلم زرقة طاهر

زهرة البنفسج

هناك خلف ربوة الأحزان , تعيش على أمل عودة الماضي الذي عزل نفسه ضمن نقطة حاضر تأبى المضي قدما محطما ذكريات الزمن الجميل خوفا من مواجهة القدر المحتوم ، لم تستطع تحمل الحدث الذي وقع فجأة وحبسها ضمن قوقعتها التي منعت البشر من الاقتراب منها و البوح بما ألم بها ، كان الخوف يحاصر عقلها ويخنق دقات قلبها كلما قررت مواجهة قدرها و الإفصاح للعالم بما يحدث معها , كانت تصارع لوحدها ويلات الألم و طعنات خذلان الجسد , لقد فقدت بياض ملامحها و ابتسامة ثغرها و أصبح من الصعب أن تخبئ ضعفها , لقد هزمت إرادتها و  ها هي ألان لا تقوى على حمل جسدها و صد نظرات أهلها لها و رفض الأسئلة الكثيرة التي طالما كانت تختبئ وراء عدم إكتارثها لما يحدث وأنها فتاة غير مبالية ، الآن وبعد أن فتك المرض بجسدها وعبث بعذوبة وردة فذبلت أحلامها و تحطمت شقاوتها و براءة  روحها الطيبة التي أرادت أن تحمي أهلها من هول الصدمة و أنهم سيفقدون فلذة الكبد أو كما يلقبونها " زهرة البنفسج " و حمايتهم من حزن قد يقتل السعادة في قلوبهم خاصة وأنهم سوف يزورون بيت الله عزوجل  , كتمت حزنها و قررت عيش لحظات من الأمل و الطمأنينة بين أحضان والديها لكن الزمن و المرض لم يسعفاها و غدر بأحلامها , ها هي اليوم تصارع المرض من جهة و دموع الأهل من جهة أخرى كيف لا وهي الوردة الأولى التي قطفها حب كان يتغنى بيه أهل القرية سمياها زهرة البنفسج على أمل ان تكون حياتها مليئة بالألوان مشرقة مثل البنفسج الذي يزين أيام الربيع لكن للقدر كلام اخر لم تكمل البنت العشرين و هاهما اليوم يدفناها ويزينا قبرها بزهور البنفسج و يدعوا لها بالرحمة  و ينثرون بديع ذكرياتها و إن كانت الذكرى الأخيرة قاسية إلا أنها جعلتها سعيدة بتضحيتها الكبيرة .

لا يسمح بنسخ المحتوى دون ذكر صاحبه أو مصدره جميع حقوق الملكية الفكرية محفوظة لصاحب القصة و لا يمكن نسخ محتواها و إعادة نشره دون إذن من صاحبه.
الاسمبريد إلكترونيرسالة