-->
U3F1ZWV6ZTE4NDE0OTExMTZfQWN0aXZhdGlvbjIwODYxNTU3MzE4
recent
أخبار ساخنة

قصة بعنوان " لا حياة لمن تنادي" بقلم ورد الشام الجزائرية


لا حياة .لمن تنادي ؟ 

لا حياة .لمن تنادي ؟

لا حياة .لمن تنادي ؟ 



حلّ اليومُ المُنتظر ،وأشرقت الشمس لتُعلن بداية يومٍ جديد .كلّ شيء مشرق فالأزهار تفتّحت لتستقبل الشُّعاع الذهبيّ ،والطّيور تغرّد كأنها فرقٌ موسيقية .وانعكست أشعة الشمس على رمال الشاطئ الذّهبيّة .كانت الطبيعة يومها لوحةً ربّانية تُغري أيّ رسّام ماهر .ليست الطبيعة وحدها من تزيّنت واستعدت لعرس حياة ،فالأقاربُ والجيران بدأوا بالتدفق على المنزل السّعيد للاحتفال.
..   تسلّلت الأشعة من نافذة غرفة حياة الشفافة لتوقظها من نومها. على فراشها الوثير. تمطّتْ قليلا ثمّ قفزت بكلّ نشاطٍ وحماس من أعلى سريرها وفتحت النّافذة لتملأ رئتيها بنسيم الصّباح العليل وتغمرها الأشعة الدافئة لتُشعرها بالسعادة والأمل
    حياة فراشة المنزل وهديل حماماته فهي تنشر بهجتها وتُلوِّنُ الأيّام بضحكاتها وتنثُرُ الفرح بطلّتها السّاحرة .شابّة في ربيعها العشرين ،فتاة برِقَّة وردة ونُعومة وَبَرِ الأرنب ذات وجهٍ بريء وعينان بنّيتان غامقتان وشعر طويل ينافس الليل في سواده انف مستقيم ،وجنتان بلون الجوري وشفتان ورديتان منحوتتان بدقّة. ارتدت ملابسها لتنزل إلى الطّابق السفليّ حيثُ تجتمع الأسرة السّعيدة بنفسٍ مرحةٍ.
    حضرَةُ العروس :جاهزةٌ ليوم زفافك ؟ خاطب الأب الوقور ابنته الخجولة ،وأضافت الأم الحنون فليوفقك الله يا ابنتي ويُبعد عنك كلّ سوء. أما الأخت الصغرى فقالت مُشاكسةً ؛"حياة فقط ..أما نحنُ فلا !"ضحك الجميع. فقالت الأم :كفاكم ضحكا وأتمّوا فطوركم كي لا نتأخر عن التّجهيزات
      بعد ساعات بدأت العروس الحسناء تُجهّز نفسها للاقتران بحبيبها الوسيم ،شابٌّ ذو بنية رياضيّة ،طويلُ القامة أسمر البشرة ،عيناه عسليّتان بمنتهى الجاذبيّة ،أما شعره فمُصفّفٌ بعناية ،مثل ملابسه الأنيقة وهو مثل حبيبته شغوف بالقراءة ،لم تنجح الحسناوات في الحصول على حبّه .
       ابتسمت حياة إبتسامة خلاّبةً وقالت في نفسها كأنها تكلّمه: نحن الأسعد اليوم يا هشام ." بعد وقت أنهت حياة تجهيز نفسها بمساعدة اختها وكوكبة من صديقاتها .الفرحُ يعمُّ المكان والكل سعيد بهذه المناسبة ،فالعروس تستحقّ الفرح وأكثر . هاهي ترفع رأسها عاليا بشموخ وترقص بهدوء ورقّة كأنثى البجع ،وعيناها تلمعان لمعان اللؤلؤ الذي يطوق رقبتها ويزين فستانها الرّائع.أكمامها تتمايل وتتطاير أطرافها وهي تدور بخفّة كفراشة في فصل الربيع .كانت تخطف الأبصار وتحصد التّصفيق الحارّ وسط ٱحتفال الحاضرين وٱنبهارهم ،وكلّما ٱرتفع التّصفيق وٱشتدّ تسارعت نبضات قلبها. وها هو هشام يقترب منها ببراعة ورشاقة يلفّها بجسده الرّجوليّ ويحاصرها فاردًا ذراعيه كالنّسر ليُراقصها،ويُراوغها بحركاته وإبتسامته ليُذيبها في نشوة الحبّ،وفي أوجِ الفرح كان المحتفلون بالخارج يسحبون بنادقهم ويُطلقون الرصاص غزيرًا في الهواء،ابتهاجاً وسرورًا
     تململت حياة بانزعاج وبدت الأصوات المُنبعثة تخفُّ في أذنيها شيئا فشيئًا .رفعت رأسها نحو هشام وألقت نظرةً فاحصة بعينيها النّاعستين ،ورفرفت رموشها فجأة وخفق قلبها خفقة قويّة ممّا ٱسترعى دهشة هشام الذي طوّقها بذراعيه.بدت حياة كأنّها تغفو بعينٍ نصف مفتوحة وقَلّت حركتها وخفَت صوتها،ارتخت بضعفٍ وحركت شفتيها بصعوبة "أحبك " ناداها هشام فلم تستجبْ،إستولى عليه الفزع كرّر النداء خائفًا حياة ...حياة...! وبِيد مرتعشة مسح على وجهها وهاله ما رآه من ٱصفرار وجهها حيث بدا باهتًا.كأنّ لا قطرة دمٍ فيه. أطلق هشام صرخةَ هلعٍ امتزجت بأصوات الموسيقى،وضجيج الحضور ،وٱنفجر الدّمع من عينيه وأجهش بالبكاء وسقط أرضًا وهو يهزّ جسد حياة المتشنّج وينتحب بصرخات هستيريّة .. و ساد صمتٌ اكتسح وجوه الحاضرين .....


لا يسمح بنسخ المحتوى دون ذكر صاحبه أو مصدره جميع حقوق الملكية الفكرية محفوظة لصاحب القصة و لا يمكن نسخ محتواها و إعادة نشره دون إذن من صاحبه.
الاسمبريد إلكترونيرسالة