-->
U3F1ZWV6ZTE4NDE0OTExMTZfQWN0aXZhdGlvbjIwODYxNTU3MzE4
recent
أخبار ساخنة

قصة بعنوان" ندوب معركة" بقلم إخلاص حمزة


قصة بعنوان" ندوب معركة" بقلم إخلاص حمزة

قصة بعنوان" ندوب معركة" بقلم إخلاص حمزة
قصة بعنوان" ندوب معركة" بقلم إخلاص حمزة
   
اكتب فقرة تصف فيها الامل، وقعت الكلمة كالفأس على رأسي صدمت، ارتجت اصابعي تهت بين ثنايا حروف هذه الكلمة الامل ما هو هذا، لاحظة الاستاذة شحوب وجهي و تصبب العرق اعلى جبيني ^هل الامتحان صعب يا فاطمة^، جاء صوت استاذتي سميحة كمنقذ لحظة ضياع لا يا استاذتي فقط التعبير الكتابي انه.... ^^ماذا يا فاطمة انتي كاتبة بارعة كيف يمكن ان يهزمك موضوع سهل كهذا^^ . كان كلام الاستاذة صائب لكني فقيرة ولا توجد كلمة امل في قاموس الفقر فكيف يمكن ان اكتب عن شيئ اجهل معناه.
   إنها الخامسة صباحاً هدوءٌ مخيف يعم أرجاء المدينة التي كانت تبدو مهجورة في تلك الساعة من اليوم, كان ذلك يوم عطلة, يوم جديد أسابق فيه الزمن لكسب بعض الجنيهات  أسدُ بها  بعض حاجيات عائلتي ..ارتديت ملابسي رفعت شعري على شكل ذيل حصان ثم وقفت لوهلة أتأمل منظري الرث في المرآة، تيشرت رجالي.. سروال ضيق ..حذاء رياضي مهترئ عند الحواف، محفظة بالية تحمل علامة غوتشي مزورة كان من الممكن أن أرتدي فستاناً جميلاً مزركشاً بالألوان الزاهية أو كعباً عالياً أحمر اللون ربما, كان مُمكناً أن أترك شعري منسدلاً على أكتافي و تكتمل زينتي بعطر شانيل برائحة السوسن..كان يمكن حدوث كل هذا لكن فقط لو لم أولد ببصمة الفقر على جبيني . انهمرت دمعة ساخنة على وجنتي مسحتها بسرعة وجمعت أشلاء قلبي الذي كان يتمزق كل مرة أواجه فيها واقعي المؤلم وانطلقت راكضةً إلى العمل. وقتي ضيقٌ جداً و جدول أعمالي مزدحم, فتاةٌ مثلي لا وقت لديها للتزين و المرح أو حتى البكاء والتحسر، و مازاد حظي سوءاً كوني أعمل نادلة في مطعم خاص بالطبقات البورجوازية وكأن القدرلا يلبث أن يذكرني بكوني لا شيء. بعد ساعاتٍ من العمل ينتهي الأمر بي جائعةً ومنهكة ،أشعر بآلام الدورة الشهرية تمزق أحشائي، لكنني مجبرة على حمل الأطباق محافظة على توازني وشكلي الراقي أمام الزبائن اللذين لا يعجبهم شيء أحيانا أشعر أن نظراتهم تخترق جسدي النحيل وأصواتهم تعلو في داخلي صارخةً فقيرة ..فقيرة .أشعر بعيون  أخرى تراقب حركاتي ..طريقة كلامي حتى عدد قطرات العرق المتصببة من أعلى جبيني لابد أنه المسؤول الأعلى يترقب أصغر هفوةٍ أقوم بها لينهال عليَّ بالكلمات الجارحة والصراخ , دائماً ما أتسائل إن كان يكرهني بهذا القدر لماذا لا يطردني وحسب ، تستفزه قوتي ,عزة النفس التي أمتلكها وإتقاني للعمل أتفهم كلياً شعوره الدنيءْ تجاهي كيف لطفلة في التاسعة عشرمن العمرأن تتولى مهام لايقوى الكبير على القيام بها. يريد مني أن أنحني أن أطلب مساعدته يريد أن يراني مستسلمة لكنه لا يعلم انني قد أكون كل شيء في هذا العالم الا أن أكون امرأةً مهزومة هذا هو الشيء الذي أموت ولا أكون عليه .انتهى اليوم غيرت ملابسي و توجهت لمنزلي مرفوعة الرأس و باتسامة لطيفة قابلت أخي الصغير و والدتي كأنني سيدة أعمال عائدة من مكتبها...تناولت طعام العشاء مع عائلتي الصغيرة غسلت الصحون عن والدتي التي نخر الكِبر عظامها ثم خَلدتٌ إلى فراشي,احتضنت صورتي و أنا رضيعة مع والدي المتوفي وقد كُتب وراءها  بالخط العريض "ابنتي القوية". تُرى هل أبي يراني الآن أم أنه كان على درايةٍ بالحياة من دونه ؟
أطفأت النور و نِمت نوماً عميقاً وفي قلبي أمنيةٌ وحيدة غداً سيكون أفضل .


جميع حقوق الملكية الفكرية محفوظة لصاحب القصة و لا يمكن نسخ محتواها و إعادة نشره دون إذن من صاحبه. معلومات حول مسابقة القصة
الاسمبريد إلكترونيرسالة