U3F1ZWV6ZTE4NDE0OTExMTZfQWN0aXZhdGlvbjIwODYxNTU3MzE4
recent
أخبار ساخنة

قصة قصيرة بعنوان : " العائد الراحل " قلم مديحة السبطي

قصة قصيرة بعنوان : " العائد الراحل " قلم مديحة السبطي

قصة قصيرة بعنوان : " العائد الراحل " قلم مديحة السبطي
قصة قصيرة بعنوان : " العائد الراحل " قلم مديحة السبطي


بعد انقطاع أخباره، عاد ذاك الراحل ليفتح دفاتر الماضي أخِدًا من جائحة كورونا سبيلا للوصل والتواصل. كان ' كثير' مختلفا على أن ينسى. لم يكن لهوسه 'بعزة' مثيل فأضحى عنوانا للولع و الوفاء أنذاك حتى بات الجميع يتساءلون عن ما إذا كان الرياف سحراً! خصوصا أننا في عصر السرعة والذي بات يعتريه شبه الحب الذي يختم عادة بفراق أو خديعة أو ما شابههما

عاد كثير بعد عشر سنوات تقريبا من الهجر، الخجل والصمت  بعد أن صدته رافضة فكرة الارتباط حينها رحل. عاد كثير عزة عازما الكلام وكاسرا كل حواجز الخجل والخوف صوب الخليل ليصارحها بحبها الذي رغم محاولة الكثيرين اختراقه، ولكن دون فائدة، فلم يستطع أن يحب غيرها. أصبح كثير رجل شهما ضابط شرطة فهو الأن حلم كل الفتيات حتى عزة كانت تفتقده من حين لأخر. ولم تجد منذ تلك الفترة مثيلاْ لعشقه لها. كانت تبحث عن نسخة طبق الأصل عنه فما وجدت في زوجها غير الإهمال كسائر علاقات عصرنا الحالي، طموح وتطلعات تفوق واقعها و ربما حتى الخيال.

كانت عزة رقيقة الحس و مرهفة المشاعر ومن شدة عزتها رفضت مصيرها المثالي ظنا منها أن السماء تمطر  كثيرًا من حين لأخر. وياليت الزمان يعود يوما، كذلك كان! ففي يوم من أجمل الأيام استيقظت عزة من النوم على إثر صوت خروج زوجها إلى العمل. حملت هاتفها لتتفحص مواقع التواصل الاجتماعي كما اعتدنا جميعا أن نفعل. فإذا بها تصادف رسالة من غريب و القلب يرى الجميع غرباء عدى ذاك الغريب، فهو الوطن. بعد أن فتحت الرسالة نهضت مسرعة من السرير و أغلقت الهاتف، ووقفت وقلبها يخفق بسرعة

كان يومها أجمل من الواقع ومن سائر الأيام. كيف ل " السلام عليكم، أنا كثير" أن تفعل ما فعلت بعزة! نعم، إنه العاشق العائد. فتحت عزة الهاتف مرة أخرى و سود المدامع تلمع من تصادم المشاعر والتساؤلات. أ فعلاً هو؟ وما باله قطع الوصل ورحل؟ وكيف وجد السبيل إلي؟ فأجابته و يداها ترتعشان خوفا: "أنا بخير، وأنت؟" فأجابته بسرعة: " أنا مثلك، أردت فقط الاطمئنان عليك في ظل هاته الظروف ( جائحة كورونا) ما أخبارك؟ فأخبرته بكل ما بخاطرها وبدون ان تشعر أخبرته بزواجها ولم تكثرت لمشاعره للمرة الثانية على التوالي دون قصد. وبعد ذلك ظلت تنتظر جوابه لعدة أيام على أحر من الجمر، فإذا به حذف حسابه وكأنه لم يكن أساسا. فرحل العائد العاشق مرة أخرى قبل أن يعرف أن القلب لغيره لم يضرب وبأنه نائم ينتظر ذاك الكثير ليوقظه من سباته

إنه الله وحده الذي لا يوقظ فينا أمال ثم يطفئه. ففي طريقنا صوب الكمال نفقد الكثير؛ نفقد أنفسنا ومن هم حولنا. وفقط نحن من نتحكم في مقياس الحب و مآله. فكان هذا ما أدركته عزة فأعزت نفسها ولملمت جروحها و صانت بيتها بالّود و المحبة مدركة أنها رسالة من الله وأن كثير ما هو إلا جبان تائه يختبئ خلف ثوب الكمال. فعاشت عزة وأميرها بسعادة بعد أن أدركت أن الحب يمنح و لا يطلب.

لا يسمح بنسخ المحتوى دون ذكر صاحبه أو مصدره جميع حقوق الملكية الفكرية محفوظة لصاحب القصة و لا يمكن نسخ محتواها و إعادة نشره دون إذن من صاحبه.
الاسمبريد إلكترونيرسالة